فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2230

مدة عمرها، بطل العقد، وذلك لن مقتضى العقد أن تبقى آثاره بعد الموت، ولهذا يصح للزوج تغسيل زوجته، ومعنى التأقيت بمدة الحياة، تقتضي أن العقد ينتهي بالموت، فلا تبقى آثاره، فلذا كان قيد التأقيت مبطلًا.

وفي بعض كتب الشافعية أن نكاح المتعة، عند ابن عباس، هو الخالي عن الولي والمشهود، وعند الجمهور هو النكاح المؤقت بوقت، وتسميته نكاح متعة ظاهرة على تفسير الجمهور، لأن توقيته بوقت يدل على أن الغرض منه مجرد التمتع، لا التوارث والتوالد اللذان هما الغرض الأصلي من النكاح، أما على تفسير ابن عباس، بأنه الخالي عن الولي والشهود، فتسميته نكاح المتعة، لأن شأن الصادر بلا ولي وشهود أن يكون الغرض منه مجرد اللذة، إذ لو كان الغرض منه التوالد والتوارث لصدر بحضرة الشهود والولي، اه ملخصًا من التحرير وحواشيه.

وقد يؤيد ذلك ما روي، أن ابن الزبير قال لابن عباس: إن فعلته رجمتك، ويظهر أن شبهة ابن عباس كانت ضعيفة في نظر ابن الزبير، فلا توجب رفع الحد.

الحنابلة - قالوا: نكاح المتعة، هو أن يتزوجها إلى مدة، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة، مثال المعلومة، أن يقول الولي مثلًا: زوجتك فلانة شهرًا. أو سنة. ومثال المجهولة، أن يقول: زوجتكها إلى انقضاء الموسم. أو إلى قدوم الحاج، ولا فرق أيضًا بين أن يكون بلفظ التزويج، أو بلفظ المتعة، بأن يقول المتزوج: أمتعيني نفسك، فتقول: أمتعتك نفسي بدون ولي وشاهدين، فنكاح المتعة يتناول الأمرين: ما كان مؤقتًا مع الولي والشهود، أو كان بلفظ المتعة بدون ولي وشهود وهو باطل على كل حال، وكان مباحًا للضرورة التي ذكرناها في الصلب.

وإذا لم يذكر الأجل في صيغة العقد، ولكن نوي في سره أن يمكث معها مدة، فإنه باطل أيضًا، فلا يصح إلا إذا نوى أنها امرأته ما دام حيًا، وكذا إذا شرط طلاقها بعد مدة، ولو مجهولة، فإنه لا يصح، فإذا لم يدخل بها في نكاح المتعة أو فيما يشبهه، فرق القاضي بينهما، ولا شيء لها، وإن دخل بها فعليه مهر المثل. وبعضهم يقول النكاح الفاسد، بعد الدخول يوجب المهر المسمى، سواء كان نكاح متعة أو غيره، ولا يترتب على نكاح المتعة إحصان الزوج. ولا حلها لمطلقها ثلاثًا. ولا يتوارثان ولا تسمى زوجته، ولكن يلحق فيه النسب، ويرث به الولد، ويورث لأن الوطء وطء شبهة يلحق به الولد، ولكنهما يستحقان فيه عقوبة التعزير دون الحد.

الحنفية - قالوا: نكاح المتعة، هو أن يقول لامرأة خالية من الموانع: أتمتع بك أو متعيني بنفسك أيامًا أو عشرة أيام بكذا، فتقول له: قبلت، وكذا إذا قال لها: متعيني بنفسك، ولم يذكر مدة، إذا المعول على ذكر لفظ المتعة، فلو قالت له: متعتك بنفسي بكذا من المال، وقيل كان نكاح متعة، وقد يقال، إن إثبات كونه بلفظ المتعة موقوف على النقل، ولم يوجد دليل صحيح يفيد أن نكاح المتعة كان بخصوص لفظ المتعة، ولذا قال بعضهم: إنه لا فرق بينه وبين النكاح المؤقت، فالنكاح إذا قيد بوقت أو كان بلفظ المتعة بدون شهود، كان نكاح متعة، كما ذكر الحنابلة، وهو باطل على كل حال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت