واحد أو عقدين، ولم يعرف السابق منهما، ووطئهما كان لهما الصداق وعليهما الاستبراء بثلاث حيضات، ثم إن كان قد سمى لهما مهرًا حلالًا كان لهما المسمى أما أن سمى لهما مهرًا حرامًا - كخمر، ونحوه - كان لهما صداق المثل، ولا يحدان إلا إذا كانا عالمين بالتحريم والقرابة، فإن كانا عالمين بذلك وجب عليهما الحد لكونه زنا في هذه الحالة.
ومن المجمع على فساده النكاح المؤقت، وقد تقدم أن فيه المهر المسمى على المعتدة، وأن لا حد فيه، ولكن فيه العقاب والتأديب بالوطء، ويفسخ بلا طلاق، ومنه نكاح المتعة إذا كان غير عالم، ويفسخ بلا طلاق قبل الوطء، وبعد، أما إن كانا عالمين فإنهما يكونان زانيين يجب عليهما الحد.
وأما النوع الثاني: وهو غير المجمع على فساده، فمنه النكاح حال الإحرام بالنسك، فإنه فاسد عند المالكية. صحيح عند الحنفية وفيه المسمى إن كان حلالًا بعد الوطء، ومهر المثل إن كان المهر حرامًا - كخمر، وخنزير - ولا شيء فيه إن فسخ قبل الوطء كما عرفت. ومنه نكاح الشغار، فإنه وإن كان لا يجوز الإقدام عليه بالإجماع، ولكن الحنفية يقولون بصحته بعد الوقوع والمالكية يقولون بفساده، كما يأتي، وفيه مهر المثل بالوطء، ومنه أن تتولى المرأة زواج نفسها بدون ولي، فإنه جائز عند الحنفية، وفيه المسمى إن كان حلالًا، كما تقدم ومنه نكاح السر المتقدم ويفسخ قبل الدخول لا بعده، ومنه النكاح بصداق فاسد، والنكاح على شرط يناقض العقد، وقد تقدم تفصيل كل هذا.
وحاصله أن الوطء المترتب على العقد الفاسد يوجب المهر المسمى - إن كان المهر حلالًا - للمرأة إن كان فساده يرجع إلى نفس العقد كأن اختل شرط منه، أو ركن، أو يرجع إلى فساد العقد، وفساد الصداق بأن يكون أقل من ثلاثة دراهم، أو غير مملك، أو نحو مما تقدم في شروط صحة الصداق، أما إذا كان المسمى حرامًا - كخمر أو خنزير - فإن الوطء يوجب مهر المثل، وكذا إذا لم يسم المهر أصلًا - كنكاح الشغار الآتي - فإن طلقها قبل الوطء في النكاح الفاسد سقط المسمى ومهر المثل، فلا مهر لها سواء كان مجمعًا على فساده أو لا، أما إذا مات أحدهما قبل الوطء، فإن كان فساده لفساد الصداق سقط الصداق مطلقًا، أي سواء اتفق على فساد العقد بالصداق - كما إذا سمى خمرًا - أو لا - كما إذا سمى آبقًا - وإن كان الفساد لنفس العقد فإن كان الفساد متفقًا عليه - كنكاح المتعة - سقط الصداق بالموت قبل الوطء أيضًا. وإن كان الفساد مختلفًا فيه. فإن كان الفساد لم يحدث خللًا في الصداق - كنكاح المحرم بالنسك - فإن الموت لا يسقط المهر. بل يثبت لها الصداق المسمى. أو مهر المثل على الوجه السابق وإن أحدث خللًا في الصداق - كنكاح المحلل - فإنه لا يثبت فيه الصداق إلا بالوطء. فإذا أحدث خللًا في الصداق والنكاح بشرط أن لا ترث منه، أو لا يرث منها، فإنه يسقط بالموت.
الحنابلة - قالوا: الوطء المترتب على النكاح الفاسد يوجب المهر المسمى. فإن لم يكن قد سمى لها مهرًا وجب لها مهر المثل. والخلوة توجب الصداق في النكاح الفاسد كالوطء. خلافًا للحنفية الذين قالوا: إن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب الصداق وخلافًا للمالكية والشافعية الذين قالوا: إن