فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 2230

ويبطل في العقد الأول لنه مبني على الفاسد - وهو الثاني - لأن النكاح مشروط به والمبني على الفاسد فاسد.

هذا، وإذا وطئها في نكاح الشغار كان لها مهر المثل كما تقدم فإن الشافعية يقولون: إن النكاح الفاسد يوجب مهر المثل.

وليس من الشغار ما يقع في الأرياف من الاتفاق على أنه يتزوج ابنا الرجلين بنتي الآخر مع عدم ذكر صداق لهما وعدم التعرض لذلك في العقد.

الحنفية - قالوا: نكاح الشغار. هو أن يزوج الرجل بنته لابن الآخر مثلًا في نظير أن يزوج الآخر ابنته لا بنه. على أن يكون بضع كل منهما صداقًا للأخر كما فسره الشافعية ولو قال له: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك، ولم يذكر أن بضع إحداهما صداقًا أو ذكره ولكن الآخر لم يقبل كون صداق أخته بضع الأخر. فإنه لا يكون شغارًا. وحكم هذا أن العقد صحيح عند الحنفية. ويجب فيه مهر المثل لكل من الاثنتين.

وقد اعترض على الحنفية بأن الشغار منهي عنه بحديث الصحيحين والنهي يقتضي فساد المنهي عنه فأجابوا عن هذا بوجهين:

أحدهما: أن المهني عنه حصول حقيقة الشغار. ونحن نقول: إن هذه الحقيقة المهني عنها غير نافذة عندنا. وإنما الذي نقول بحله ونفاذه إنما هو العقد بمهر المثل. فبطل كونه صداقًا ويمكن تلخيص ذلك بأن النهي وارد على جعل البضع صداق فلا يصح، كما لا يصح جعل الخمر والخنزير صداقًا فيبطل الصداق المسمى. ويبقى العقد بمهر المثل.

ثانيهما: أن النهي للكراهة لا للفساد. وذلك لأن الشارع جعل فساد المسمى في الصداق موجبًا لمهر المثل في غير هذا مع الكراهية. فيحمل النهي هنا على الكراهة قياسًا على غيره.

الحنابلة - قالوا: الشغار هو أن يزوجه بنته. أو غيرها ممن له عليها ولاية على أن يزوجه الآخر بنته. أو من له عليها ولاية. ولم يذكرا مهرًا أو قالا: بدون مهر ولا يشترط أن يقولا: وبضع إحداهما صداق الأخر، وكذا إذا قال له: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك وبضع كل منهما ومائة درهم صداق الأخر، فهذا شغار، وهو نكاح فاسد.

واستدل الحنابلة بما رواه أحمد عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا بين المتناكحين، لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله وعليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق متفق عليه، وروى أب هريرة مثله، أخرجه مسلم.

وقد عرفت أجوبة الحنفية عن هذا، فهم يجعلون النهي منصبًا على تسمية الصداق، ولكن الحنابلة يقولون: إن النهي من حيث موافقته على شرط فاسد ولا أدري ما وجه ذلك. لأن النهي كما يصح أن يكون على الموافقة على شرط فاسد كذلك يصح أن يكون على تسمية الفاسد وجعله شرطًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت