فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2230

هذا. ولا يضمن الزوج منافع الصداق الفائتة. أي التي لا يترتب عليها زيادة الصداق، كركوب الدابة مثلًا، فلو استوفاها هو لا ضمان عليه. أما زوائد الصداق من ثمر، ونتاج، ونحو ذلك، فهي في يده أمانة، فإن انتفع بها هو ضمنها، وإن طلبت منه ولم يسلمها، ثم هلكت ضمنها وإلا فلا، وسيأتي تفصيلًا قريبًا.

هذا حكم الصداق إذا كان في يد الزوج، وكان كله من حق المرأة بحيث لم تقع فرقة تجعل الحق فيه. أو نصفه للزوج، فإذا وقعت فرقة بطلاق مثلًا قبل الوطء عاد إليه نصف الصداق، سواء كان نقدًا، أو عرض تجارة، أو حيوان، أو غيرهما، وسواء كان المؤدي للمهر نفس الزوج أو وليه من أب، أو جد، فإن كان قد دفع المهر أجنبي ينظر إن كان قد تبرع به للزوج عاد للزوج وإلا عاد للمتبرع الذي دفع، وهذا بخلاف الثمن إذا تبرع به شخص غير المشتري، ثم فسخ البيع فإنه يرجع للمؤدى عنه، وهو المشتري، لا المتبرع.

ولا يشترط في عود نصف المهر إلى ملك الزوج أن يقول: اخترت عود نصف المهر بل يرجع إليه بدون صيغة قهرًا، لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن قبل أن تمسوهن} الآية.

ثم إذا ملك الصداق وافترق الزوجان بطلاق، أو غيره. فإن له حالتين:

الحالة الأولى: أن يتلف قبل الفراق، والقبض بفعل أجنبي. أو بفعل الزوج. أو بفعل الزوجة. أو بآفة سماوية، فإذا تلف بفعل الزوجة كان للزوج نصف قيمته، وهو منضم لبعضه بمعنى أنه يقوم كله. ثم يأخذ نصف القيمة، فلا يقوم النصف على حدة، مثلًا إذا كان مهرها ناقة يرغب فيها بعشرين جنيهًا إذا بيعت كلها. ويرغب في بعضها بثمانية جنيهات، لأن الرغبة في النصف قليلة في العادة ما لم تكن مقترنة بوضع اليد على الحيوان والانتفاع به. فإنه يكون له نصف العشرين وكذلك إذا تلف بفعل أجنبي فإن الأجنبي يضمن، وترجع الزوجة على الزوج بنصف مهر مثلها. أو ترجع على الأجنبي بالعوض ولا شيء لها قبل الزوج فهي مخيرة كما تقدم. أما إذا تلف بفعل الزوج. أو بآفة سماوية فقد بطل كونه مهرًا كما تقدم، ويكون الزوج مسؤولًا عن نصف مهر المثل بعد الطلاق.

الحالة الثانية: أن يتلف بعد الفراق، والقبض بفعل واحد من الأربعة المذكورة فإن كان بفعل الزوج فلا شيء له، لأنه أتلف ملكه، كما هو الظاهر، أما إن كان التلف بفعلها، أو بفعل أجنبي فإن للزوج نصف المثل فيما له مثل، ونصف القيمة في المتقوم منضمًا لبعضه على الوجه المتقدم، ثم هو بالنسبة للأجنبي بالخيار بين أن يرجع عليه، ولا يكون له قبلها شيء، أو يأخذ منها وهي ترجع على الأجنبي.

الحنابلة - قالوا: الصداق إما أن يكون معينًا، كهذا الحيوان الحاضر وهذه الصبرة من القمح، أو لا، فإن كان معينًا وهلك قبل القبض أو بعده لزم الزوجة لأنه في ضمانها، إذ هي تملكه بمجرد العقد الصحيح، ويبقى قبل القبض أمانة في يد الزوج إلا إذا طلبته منه فامتنع فإنه يضمنه في هذه الحالة، لأنه يكون متعديًا بعدم تسليمه، فيكون كالغاصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت