أما الجواب عن هذه الأسئلة فتراه مفصلًا في المذاهب تحت الخط الموضوع أمامك [1] .
(1) (الحنفية - قالوا: أما الجواب عن الأول فإنه إذا ارتد الزوج عن دينه بانت منه زوجته في الحال لأنه لا يحل للكافر أن يستولي على المسلمة بحال من الأحول، ويفرق بينهما عاجلًا بدون قضاء، أما إذا ارتدت الزوجة وحدها فإن في ذلك أقوالًا ثلاثة.
القول الأول: أن ردتها تكون فسخًا للنكاح، وتعزر بالضرب كل ثلاثة أيام بحسب حالها وما يراه الإمام زاجرًا لها، وتجبر الإسلام بالحبس إلى أن تسلم أو تموت وهي محبوسة، وإذا أسلمت تمنع من التزوج بغير زوجها، بل تجبر على تجديد النكاح بمهر يسير، رضيت، أو لم ترض، فلكل قاض أن يجدد نكاحها على زوجها، ولو نصف جنيه متى طلب الزوج ذلك، أما إذا سكت أو تركها صريحًا، فإنها تزوج بغيره حينئذ، وهذا العمل بالتعزير والإجبار على الإسلام وتجديد النكاح فإن تعذر ذلك سقط العمل به.
القول الثاني: أن ردة المرأة لا توجب فسخ النكاح مطلقًا، خصوصًا إذا تعمدت الردة لتتخلص من زوجها، وعلى ذلك فلا فسخ ولا تجديد للنكاح وهذا هو الذي أفتى به علماء بلخ، وهو الذي يجب العمل به في زماننا، فلا يصح للقاضي أن يحيد عنه.
القول الثالث: أن المرأة إذا ارتدت تصير رقيقة مملوكة للمسلمين، فيشتريها زوجها من الحاكم، وإن كان مصرفًا يستحقًا صرفها له بدون ثمن، ولا تعود حرة إلا بالعتق، فلو أسلمت ثانيًا لا تعود حرة، ومتى استولى عليها الزوج بعد ذلك ملكها، فله بيعها ما لم تكن قد ولدت منه. وهذا فيه زجر شديد للمرأة عن الردة، على أن العمل به غير ممكن اللهم إلا في البلد التي لا يزال بها الرق موجودًا، أما إذا ارتدا معًا بحيث سجدا للضم معًا في آن واحد، أو سبق أحدهما الآخر بكلمة الكفر ولكن لم يعلم السابق، فإن نكاحهما يبقى ولا يفسخ، فإذا أسلما معًا دفعة واحدة بقي النكاح بينهما كذلك، أما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فسد النكاح.
أما الجواب عن السؤال الثاني، فهو أن أبا حنيفة يقول: إن الفرقة بينهما لا تكون طلاقًا، بل هي فسخ لا يهدم شيئًا من عدد الطلاق فإذا ارتد الزوج ثم تاب وجدد النكاح عليها لم ينقص ذلك شيئًا مما له من الطلاق، وكذا إذا ارتد ثانيًا وجدد النكاح، ثم ارتد ثالثًا، فإن له أن يجدد نكاحها بدون محلل، ولا يقال له: إنك قد طلقتها ثلاثًا بردتك ثلاث مرات، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا آخر، وهذا بخلاف ما إذا أسلمت زوجته ثم عرض عليه الإسلام فأبى فإن إباءه الإسلام يعتبر طلاقًا عند أبي حنيفة، كما تقدم، ومحمد يرى أن لا فرق بين الحالتين، فالفسخ فيهما يكون طلاقًا، وأبو يوسف يرى أن الفسخ في الأمرين ليس بطلاق.
ووجهة نظر أبي حنيفة أن الطلاق يتضمن الزوجية، فإنه لا يقع إلا على زوجة، أما الردة فإنها