النكاح لأنك قد عرفت أن الطلاق رفع عقدة النكاح، فلا تتحقق ماهية الطلاق إلا بعد تحقق العقد، فلو علق الطلاق على زواج الاجنبية، كما لو قال: زينب طالق إن تزوجتها، ثم تزوجها، فإن طلاقه لا يقع [1] لقوله صلى الله وعليه وسلم:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك"رواه أحمد. وأبو داود والترمذي وحسنه.
ثانيها: الزوجة، فلا يقع الطلاق على الأجنبية، كما عرفت. ومثلها الموطوءة بملك اليمين، فلو طلق جاريته لا يقع طلاقه لأنها ليست زوجة، ولو قال: هند بنت فلان طالقة قبل أن يتزوجها ثم تزوجها فإن طلاقه الأول يكون ملغى، ويكون مالكًا للطلقات الثلاث، ويلحق بالأجنبية امرأته التي طلقها طلاقًا بائنًا ولم يجدد عليها عقدًا، فإنه إذا طلقها ثانيًا فإن طلاقه لا يعتبر لأنها ليست زوجة له، أما امرأته التي طلقها رجعيًا فإنه طلقها وهي في العدة طلاقًا ثانيًا فإنه يلحق بالأول، لأن الطلاق الرجعي لم يخرجها عن كونها زوجة له.
التطليق، كما تقدم في التعريف. ولما كان التطليق لا يمكن تحققه إلا بالعبارة الدالة عليه قالوا: إن ركن الطلاق هو الصيغة الدالة على ماهيته، سواء كانت لفظًا صريحًا، أو كناية، أما عدا الأمور الأربعة المذكور أركانًا للطلاق فغير ظاهر. لأن الزوج والزوجة جسمان محسوسًا، والطلاق وصف اعتباري، فلا معنى لعدهما أجزاء لماهيته، وأما الصيغة فهي صفة أيضًا للمتكلم بها، ويمكن عدها ركنًا للضرورة، لأنها دالة على ماهية الطلاق، وماهية الطلاق - وهي الحدث القائم بالمطلق - وصف حكمي لا يتحقق إلا بلفظ يدل عليه، فلذا قالوا: إن ركن الطلاق هو اللفظ الدال عليه تسامحًا، وأما القصد فهو أمر عارض للشخص أيضًا، ولكنه خارج عن ماهية الطلاق، فثبت أن هذه الأربعة كلها خارجة عن ماهية الطلاق، فلا يصح أن تكون من أركانه، لأن ركن الشيء ما كان داخلًا في ماهيته.
وأجيب بأن المراد بالركن ما تتوقف عليه الماهية لا ما كان داخلًا فيها توسعًا ثم أصبح ذلك حقيقة عرفية عند بعضهم، ألا ترى أنهم عدوا الصيغة ركنًا للطلاق مع أنها ليست هي الماهية) .
(1) (المالكية، الحنفية - قالوا: إذا علق طلاق امرأة على زوجها فإن طلاقه يعتبر، ويقع عليه إذا تزوجها، فلو قال: إن تزوجت فاطمة بنت محمد تكون طالقة يقع عليه الطلاق بمجرد العقد، ومثل ذلك ما إذا قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، وقالوا: إنه لا حجة في الحدث المذكور على نفي هذا، لأن الطلاق معلق على ملك بضع المرأة. فإذا وجد الملك وقع الطلاق، فلم يقع الطلاق في صورة التعليق قبل الملك. ومثل ذلك حديث:"لا طلاق إلا بعد النكاح"رواه الترمذي وصححه. فإن معناه أن الطلاق لا يقع إلا بعد وجود العقد. وهم يقولون ذلك، لأن الطلاق المعلق عندهم لا يقع إلا بعد العقد، وقد يقال: إن المالكية، والحنفية قرروا أن طلاق الأجنبية في غير صورة التعليق ملغى لا قيمة له، إذ لا ولاية للزوج عليه، وهذا يقتضي أن عبارة الزوج قبل العقد ملغاة لا معنى لها بدون فرق بين التعليق وغيره، فقوله: إن تزوجتك فأنت طالقة عبارة فاسدة لا قيمة لها، كقوله: أنت طالق) .