كان في أول سكره، أو في نهايته القصوى، ثانيها: أن يكون بالغًا، فلا يقع طلاق الصغير الذي لم يبلغ، ولم مراهقًا مميزًا [1] ، ولا يحسب عليه طلاقه حال الصغر مطلقًا ولو كبر. ثالثها: أن يكون مختارًا فلا يصح طلاق المكره على تفصيل في المذاهب [2] .
ونحوه من المخدرات كالمورفين والكوكايين - فإن أشار بها الطبيب للتداوي فإنها تكون في حكم تناول المباح، وإلا كانت محرمة تحريمًا باتًا.
وإذا شرب خمرًا، أو حشيشًا، أو نبيذًا فأصابه صداع فإنه ينظر إن كان الخمر الذي تناوله شديدًا يسكر ويستر العقل ويجعل صاحبه يهذي فإن طلاقه يقع، لأن القدر الذي أخذه كاف وحده في ذهاب العقل، أما إذا كان يسيرًا لا يغيب العقل به، فإنه لا يقع الطلاق لأن الطلاق لم يستند إلى ذهاب العقل بالخمر بل إلى ذهابه بالصداع، والصداع مرض طبيعي لا يترتب على غياب العقل به وقوع الطلاق، وإن كان سببه محرمًا، ألا ترى أنه إذا شرب حشيشًا وجن جنونًا تامًا فإن طلاقه لا يقع.
المالكية - قالوا: السكر الذي يترتب عليه وقوع الطلاق هو أن يختلط الرجل فيهذي في قوله. كما هو في الصحيح عند الحنفية، فمن سكر ووصل إلى هذا الحد وقع طلاقه، أما السكر الذي لا يفرق به صاحبه بين السماء والأرض ولا يعرف الرجل من المرأة بحيث يكون كالمجنون، فإنه لا يترتب عليه وقوع الطلاق اتفاقًا.
ويشترط في وقوع طلاق السكران أن يتناول شيئًا عالمًا بأنه يغيب العقل أو شاكًا فيه، وفي هذه الحالة يكون تناوله حرامًا، بلا فرق بين أن يكون خمرًا. أو لبنًا رائبًا. أو غير ذلك أما إذا تحقق أنه غير مسكر أو غلب على ظنه أنه كذلك وشربه فسكر وطلق فإنه طلاقه لا يقع) .
الحنابلة - قالوا: يقع طلاق المميز الذي يعرف ما الطلاق وما يترتب عليه من تحريم زوجته، ولو كان دون عشر سنين، ويصح أن يوكل غيره بأن يطلق عنه كما يصح للغير أن يوكله في الطلاق).
(2) (الحنفية - قالوا: طلاق المكره يقع خلافًا للأئمة الثلاثة، فلو أكره شخص آخر على تطليق زوجته بالضرب، أو السجن، أو أخذ المال وقع طلاقه، ثم إن كانت الزوجة مدخولًا بها فلا شيء للزوج، وإلا فإنه يرجع على من أكرهه بنصف المهر، ويشترط أن يكون الإكراه على التلفظ بالطلاق فإذا أكرهه على كتابة الطلاق فكتبه فإنه لا يقه به الطلاق وكذلك إذا أكرهه على الإقرار بالطلاق فأقر فإنه لا يقع، فلو أقر بدون إكراه كاذبًا أو هازلًا فإنه لا يقع ديانة بينه وبين ربه، ولكنه يقع قضاء لأن القاضي له الظاهر ولا اطلاع له على ما في قلبه، وهذا بخلاف ما إذا طلقها هازلًا، فإذا كان يمزح مع شخص بطلاق زوجته فإنه يقع قضاء وديانة، والفرق بين الأمرين أنه في الأول أقر بالطلاق كاذبًا أو هازلًا، وفي الثاني أنشأ الطلاق هازلًا نعم هو لا يقصد بإنشاء الطلاق ما يترتب على صيغة الطلاق من حل عقدة النكاح لا حقيقة ولا مجازًا، ولكنه قصد إنشاء الطلاق ليمزح به فعومل به.
هذا، والحنفية يقولون: إن هناك أشياء أخرى تصخ مع الإكراه، منها الإيلاء فإذا أكره شخص