يكرهه شخص على إتيان جارية فتحمل منه، فإن الولد يلحق به، وإن كان مكرهًا على وطئها، وسيأتي لذلك مزيد في مباحث الإكراه إن شاء الله.
المالكية - قالوا: لا يقع الطلاق على المكره، ثم إن الإكراه ينقسم إلى قسمين: إكراه على إيقاع الطلاق بالقول، وإكراه على فعل يلزمه الطلاق، ثم الفعل إما أن يكون متعلقًا بحق الغير. أو لا يكون، فأما الإكراه على إيقاع الطلاق فلا يلزمه به شيء لا قضاء ولا ديانة باتفاق. حتى ولو أكره أن يطلق طلقة واحدة فأوقع أكثر، فإنه لا يلزمه شيء لأن المكره لا يملك نفسه كالمجنون، بشرط أن لا ينوي حل عقدة الزواج باطنًا، فإن نوى وقع عليه الطلاق، لأن النية لا يمكن الإكراه عليها، بل بعضهم يرى أنه يشترط أن يوري إن كان يعرف التورية كأن يقصد بالطلاق حل امرأته من القيد بالحبل، أو قيد الحديد، أو ينوي بطالق أنها تألمت بالطلق عند ولادتها، فإن ترك التورية وهو يعلمها، فإنه يقع عليه الطلاق، ولكن الصحيح أن التورية لا تشترط ولو كان عالمًا بها، لأن المكره لا يلزم بمثل هذه القيود، وأما إن أكره على فعل يترتب عليه الطلاق ولكن لا يتعلق به حق الغير، كما إذا حلف بالطلاق ألا يدخل دارًا فحمله شخص رغمًا عنه وأدخله الدار، فإنه لا يلزمه الطلاق على المعتمد، ولكن بشروط خمسة:
الشرط الأول: أن يكون صيغة بر لا صيغة حنث، وصيغة البر هي أن يحلف على أن لا يفعل وصيغة الحنث هي أن يحلف على أن يفعل، والأول كما مثلنا، والثاني كقوله: إن لم أدخل الدار فهي طالق، فإذا منعه أحد من دخول الدار رغم أنفه فإن يمينه يلزمه، وقد تقدم هذا في الأيمان جزء ثان.
الشرط الثاني: أن لا يأمر الحالف غيره بأن يكرهه، فإذا أمر غيره أن يحمله ويدخله الدار لزمته اليمين.
الشرط الثالث: أن يكون عند الحلف غير عالم بأنه سيكره على فعل المحلوف عليه، فإن كان عالمًا فإنه يلزمه اليمين، لأن علمه بالإكراه يجعله على بصيرة في أمر اليمين. الشرط الرابع: أن لا يقول في يمينه لا أدخل الدار طوعًا ولا كرهًا، فإن قال ذلك لزمه اليمين. الشرط الخامس: أن لا يفعل بعد زوال الإكراه، فإذا حلف لا يدخل الدار وحمله شخص وأدخله رغم إرادته ثم خرج، ودخل بعد ذلك باختياره لزمه اليمين.
هذا إذا لم تكن يمينه مقيدة بوقت، فلو حلف لا يدخل الدار في شهر كذا، فأكره على دخولها ثم انقضى الشهر ودخلها مختارًا فإنه لا يقع - راجع الجزء الثاني صحيفة 62 و 63 الطبعة الثالثة - فإن فيها ما يرضي القارئ، وأما إن أكره على فعل يتعلق به حق الغير، كما إذا حلف على زوجته بأن لا تخرج فألزمها القاضي بالخروج لتحلف يمينًا لزمتها لحق الغير فإن يمينه يلزمه ويقع عليه على المعتمد، مثل ذلك ما إذا كان يملك نصف عبد، فحلف أن لا يبيعه ثم أعتق شريكه نصفه، فإن نصفه الثاني يجب أن يقوم ليكمل به عتق العبد، ويعطي الحالف قيمة نصفه، فإنه يرغم على بيعه في هذه الحالة، وأخذ قيمة النصف ويلزمه الطلاق على المعتمد.