فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2230

ويشترط في الصيغة أمران أحدهما: أن تكون لفظًا يدل على الطلاق صريحًا، أو كناية، فلا يقع الطلاق بالأفعال، كما إذا غضب على زوجته فأرسلها إلى دار أبيها، وأرسل لها متاعها ومؤخر صداقها بدون أن يتلفظ بالطلاق، فإن ذلك لا يعتبر طلاقًا، وكذا لا يقع بالنية. بدون لفظ، فلو نوى الطلاق. أو حدث به نفسه [1] فإنه لا يقع.

وهل الإشارة والكناية من الأخرس أو من غيره يقومان مقام اللفظ، أو لا؟ في الجواب عن ذلك تفصيل المذاهب [2] .

الحنابلة - قالوا: طلاق المكره لا يقع بشروط: أحدها أن يكون بغير حق، فإذا أكرهه الحاكم على الطلاق بحق فإنه يقع، كما إذا طلق على من آلى من زوجته ولم يرجع إليها بعد أربعة أشهر، ونحو ذلك.

ثانيها: أن يكون الإكراه بما يؤلم، كأن يهدده بما يضره ضررًا كثيرًا من قتل، وقطع يد أو رجل. أو ضرب شديد. أو ضرب يسير لذي مروءة. أو حبس طويل، خلافًا للمالكية. أو أخذ مال كثير. أو إخراج من ديار. أو تعذيب لولده. بخلاف باقي أقاربه، فإن التهديد بإيذائهم ليس إكراهًا.

ثالثها: أن يكون المهدد قادرًا على فعل ما هدد به.

رابعها: أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع الإيذاء الذي هدد به، وإلا فلا يكون مكرهًا.

خامسها: أن يكون عاجزًا عن دفعه وعن الهرب منه، ومثل ذلك ما إذا أكرهه بالضرب فعلًا. أو الخنق. أو عصر الساق. أو غط في الماء ولو بدون تهديد ووعيد، فالطلاق لا يلزم في هذه الأحول) .

(1) (المالكية - قالوا: في وقوع الطلاق بالكلام النفسي خلاف، فبعضهم قال: إنه يقع به الطلاق، وبعضهم قال: لا يقع، وهو المعتمد) .

(2) (الحنفية - قالوا: الإشارة بالطلاق لا تقوم مقام اللفظ من السليم الذي يمكنه أن ينطق، فلا يقع الطلاق إلا باللفظ المسموع، بخلاف حديث النفس أو الهمس فإنه لا يعتبر أما الأخرس فلا يخلو إما أن يكون ولد وهو أخرس. أو يكون الخرس قد عرض له، فإن كان الأول وكانت له إشارة مفهومة يعرف بها طلاقه، ونكاحه، وبيعه وشراؤه فإنها تعتبر وإن لم تكن له إشارة مفهومة فلا يعتبر له طلاق. وإذا كان يعرف الكتابة فإن طلاقه بالإشارة لا يصح إذ في إمكانه أن يكتب ما يريد، فكتابة الأخرس كاللفظ من السليم على المعتمد، أما إن كان الخرس طارئًا عليه، فإن كان لا يرجى برؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت