غيره لأن ذلك ليس حقًا خاصًا بها وحدها، وقد ترضى ثم تندم، فالأصح التحريم ولو رضيت، ويستثنى من ذلك ثلاثة أمور:
أحدها: الخلع: فإذا سألته أن يخالعها في نظير مال وهي حائض، أو نفساء، أو حامل من زنا أو نحو ذلك فإنه يصح خلعه، ولا يقال له: بدعي.
ثانيها: الطلاق بسبب الإيلاء، فإذا حلف أن لا يأتي زوجته فإنه ينتظر أربعة أشهر فإن لم يرجع لها وجب تخييره بين الطلاق والرجوع، وإن امتنع وجب تطليقها ولو حائضًا، أو نفساء الخ.
ثالثها: طلاق الحكمين في حال الشقاق، فإذا حكما بالطلاق لمصلحة وجب أن ينفذ بدون انتظار ومثل ذلك طلاق القاضي عليه.
وبذلك تعلم أن الطلاق يكون واجبًا فيما إذا عجز الزوج عن القيام بواجب الزوجية، أو كان موليًا أو قضى بالطلاق الحكمان، وفي الحالة الأولى ينبغي مراعاة وقت الطلاق السني وفي غيرها لا.
ومثال الطلاق الحرام أن يكون تحت الرجل أكثر من زوجة فيبيت عند كل واحدة نوبتها حتى إذا جاءت نوبة من يكرهها طلقها بدون أن يبيت عندها، فهذا الطلاق قبل إعطائها حقها حرام ثم هذا الحرام قد يكون سنيًا إذا وقع في طهر لم يجامعها فيه، أو في آخر حيض، وقد يكون بدعيًا إذا وقع قبل آخر الحيض والنفاس، أو وقع في طهر جامعها فيه، أو في حيض قبله ومثال المندوب أن تكون الزوجة غير عفيفة فإن طلاقها يندب، وقد يكون هذا الطلاق سنيًا، وقد يكون بدعيًا على الوجه المتقدم، على أنه ينبغي مراعاة التفصيل في مسألة الزانية، فإنه إذا ثبت له أن امرأته قد زنت وهي في عصمته فلا يكلف بالانتظار في تطليقها، أما إذا تزوجها وهو يعلم أنها زانية فإنه يجب عليه أن يراعي الوقت السني، لأنه قد رضي بها من أول الأمر، فلا معنى لتألمه منها بعد، ومثال المكروه أن تكون الزوجة مستقيمة وهو يرغب فيها، ولكن زينت له شهوته سواها فطلاقها في هذه الحالة مكروه، ومع هذا فقد يكون حرامًا إذا كان بدعيًا، وقد يكون غير حرام إذا كان سنيًا، ومثال المباح أن تكون مستقيمة ولكنه لا يحبها ولا يطيب له الاستمتاع بها ولا تسمح نفسه بالإنفاق عليها بدون استمتاع، فإنه في هذه الحالة يباح له طلاقها بدون كراهة، وقد يكون هذا المباح حرمًا إن طلقها بدعيًا، وإلا فلا إن طلقها طلاقًا سنيًا.
وكما أن الأحكام المذكورة تعتري السني، والبدعي. فكذلك تعتري القسم الثالث وهو ما ليس بسني، ولا بدعي. فإن طلاق الصغيرة، والآيسة، والحامل قد يكون واجبًا وذلك في حالة ما إذا عجز عن الإنفاق والوطء، أو حكم بالطلاق الحكمان في الشقاق أو كان الزوج موليًا، أو قضى القاضي عليه بطلاقها، وقد يكون محرمًا، وذلك فيما إذا طلقها قبل أن يقسم لها، وقد يكون مكرهًا وقد يكون مندوبًا الخ ما تقدم.
هذا، وقد اقتصر بعضهم على القسمين الأولين، وهما السني، والبدعي، وأدخل القسم الثالث