القيد الثاني: أن يكون بعد الدخول حقيقة، فإذا طلقها قبل الدخول طلاقًا صريحًا يكون بائنًا لا رجعيًا، والمراد بالدخول الحقيقي الوطء بالكيفية المتقدمة في مباحث المهر، أما الخلوة بها وهي دخول حكمًا، فلا تعتبر هنا، فإذا خلا بها ثم طلقها قبل الوطء طلاقًا صريحًا كان بائنًا.
القيد الثالث: أن لا يكون لفظ الطلاق مقرونًا بعوض، كأن يقول لها: طلقتك على مؤخر الصداق ونحوه، فإنه يكون طلاقًا بائنًا لا رجعيًا.
القيد الرابع: أن لا يكون مقترنًا بعدد الثلاث لا نصًا ولا إشارة ولا موصوفًا بصفة تشعر بالبينونة، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف، مثال الأول ظاهر، وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثًا، ومثال الثاني أن يقول لها: أنت طالق، ويشير لها بثلاثة أصابع، فإنه يقع ثلاثًا في الحالتين، ومثال الثالث أن يقول لها: أنت طالق طلاقًا شديدًا. أو طلاقًا أشد من الجبل، فإن وصفه بالوصف الشديد يجعله بائنا، فيقع بذلك طلقة واحدة بائنة، كما سيأتي ومثل ما يدل على البينونة صريحًا أن يقول لها: أنت طالق بائن، فوصفه بالبينونة يجعله طلاقًا واحدًا بائنًا، وقولنا: من غير حرف العطف خرج به ما إذا قال لها: أنت طالق وبائن، فإن الأول يكون رجعيًا، والثاني يلحق به ويكون بائنًا.
القيد الخامس: أن لا يكون مشبهًا بعدد أو صفة تدل على البينونة، كقوله: طلقتك طلقة كثلاث، فإنه ان نوى بها واحدة وقعت واحدة بائنة وإلا وقعت ثلاثًا، ومثلها ما إذا قال لها: أنت طالق طلقة كالشمس، أو كالقمر. فإنه يقع بها واحدة بائنة. فالطلاق الصريح الرجعي هو أن يطلق امرأته بعد الدخول بها بلفظ مشتمل على حروف الطلاق من غير أن يقترن طلاقه بعوض ولا بعدد الثلاث لا نصًا ولا إشارة، ولا يكون موصوفًا بصفة تنبئ عن البينونة، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف، ولا مشبه بعدد أو صفة تدل على البينونة، والطلاق البائن بخلاف ذلك. وهو أن يطلقها قبل الدخول ولو بلفظ الطلاق، أو يطلقها بعد الدخول طلاقًا مقرونًا بعد الثلاث. أو بلفظ ليس فيه حروف الطلاق. أو بلفظ فيه حروف الطلاق ولكنه مقترن بوصف ينبئ عن الإبانة أو يدل عليها. أو مشبهًا بعدد أو صفة تدل على الإبانة.
وبهذا تعلم حد الطلاق الصريح الرجعي والبائن، ثم إن البائن إن كان ثلاثًا فإنه يعتبر ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن كان واحدًا أو اثنين، فإن كان رجعيًا فإنه لا يحتاج لعقد، وإن كان بائنًا فإنه يحتاج لعقد جديد. هذا، وحكم الطلاق الصريح الرجعي أن تقع به طلقة رجعية وإن نوى أكثر من واحدة أو نوى الإبانة، فلو قال لها: أنت طالق ونوى بها الثلاث لا تقع إلا واحدة، ولو نوي بها غير الفراق كأن نوى بها الطلاق عن وثاق لم يصدق قضاء، ولكن لا يلزمه الطلاق ديانة، فيحل له أن يأتي زوجته ولكن لا يحل للمرأة أن تمكنه من نفسها إن سمعت منه ذلك، أو شهد به شاهد عدل عندها فلو صرح بالقيد بأن قال لها: أنت طالق عن وثاق لم يقع قضاء كما لم يقع ديانة.