فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2230

أو في حالة مذاكرة الطلاق. فإذا قال: لم أنو الطلاق، فإنه يصدق بيمينه قضاء، وهو وشأنه فيما بينه وبين الله، وذلك لأنها تحتمل ردها عن طلب الطلاق، وتحتمل إجابتها إلى طلبها، فإذا نوى الرد فقد نوى ما يحتمله اللفظ، فيقبل قوله قضاء في حالة مذاكرة الطلاق، وفي حالة الغضب، بخلاف القسم الأول، فإنه لا يحتمل سوى إجابتها عن سؤال الطلاق، فيقع حال المذاكرة. وحال الغضب مطلقًا، ولا يسمع منه أنه لم ينو الطلاق، أما في حال الرضا. وعدم المذاكرة فإنه يحتمل إرادة غير الطلاق.

القسم الثالث: ما يصلح جوابًا للمرأة عن سؤال الطلاق، وما يصلح شتمًا لها، ويشتمل هذا القسم على ألفاظ: منها خلية بمعنى خالية عن النكاح. أو خالية عن الأدب والخير، فالمعنى الأول يصلح جوابًا لسؤال الطلاق، والمعنى الثاني يصلح شتمًا للمرأة، كما هو ظاهر. ومنها: برية. أو بريئة، بمعنى منفصلة عن النكاح. أو منفصلة عن الأدب وحسن الخلق، فهي كالأول تصلح جوابًا وسببًا، ومنها كلمة بائن، من بان الشيء انفصل، فقوله لها: أنت بائن يحتمل أنها منفصلة من النكاح، أو منفصلة عن الخير والأدب، كما في الأول، ومنها كلمة بتة، بمعنى منقطعة، فإذا قال لها: أنت بتة كان معناه أنت منقطعة إما عن النكاح، أو الأدب، ومنها كلمة بتلة، وهي مثل بتة بمعنى منقطعة، ومنه فاطمة البتول، أي منقطعة النظير عن نساء العالمين نسبًا ودينًا رضي الله عنها.

وحكم هذا القسم أنه لا يقطع به الطلاق إلا بالنية في حالة الغضب، وفي حالة الرضا. أما في حالة مذاكرة الطلاق فإنه يقع قضاء بدون نظر إلى نية

فتحصل من هذا أنه في حال مذاكرة الطلاق يقع الطلاق قضاء بدون نظر إلى نية إلا في القسم الثاني، وهو ما يصلح جوابًا وردًا فإنه لا يقع في الأقسام الثلاثة إلا بالنية، أما في حالة الرضا فإن الطلاق لا يقع في الأقسام الثلاث إلا بالنية، وأما في حالة الغضب فإنه لا يقع الطلاق إلا بالنية في القسمين الأخرين، أما القسم الأول، وهو ما يصلح جوابًا، ولا يصلح شتمًا، فإنه يقع به الطلاق حال الغضب قضاء بدون نظر إلى نية.

ثم اعلم أن جميع الألفاظ التي ذكرت في الأقسام الثلاثة يقع بها الطلاق بائنًا ما عدا الألفاظ الثلاثة المذكورة في القسم الأول، وهي: اعتدي، استبرئي رحمك، أنت واحدة، فإنه يقع بكل لفظ منها طلاق رجعي، فإذا نوى بالبائن ثنتين فإنه لا يقع به إلا واحدة. أما إذا نوى به الثلاث فإنه يصح ويقع به الثلاث، وذلك لأن المراد بلفظ البائن بينونة المرأة من الزواج، والبينونة لا تحتمل التثنية لأنها مصدر لا يراعى فيه العدد، فإما أن يراعى فيه الوحدة فيكون مقيدًا بها، أو يراعى فيه الجنس المستغرق لأفراده فيشتمل الثلاث، ويستثنى لفظ اختاري فإنه لا يصح فيها تفويض الثلاث لها.

هذا، وبقيت ألفاظ أخرى من الكنايات يقع بها الطلاق رجعيًا، منها أن يقول لها: أنت مطلقة - بتخفيف اللام - فإن هذا اللفظ يحتمل إطلاقها من القيد، ويحتمل إطلاقها من عقد النكاح، فيقع به الطلاق بالنية، ولكن لما كان مشتملًا على مادة الصريح فإنه لا يقع به إلا واحدة رجعية، ومنها أن يقول لها: أنت أطلق من امرأة محمد إذا كانت امرأة محمد مطلقة، فقوله: أنت أطلق منها أفعل تفضيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت