فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2230

وفي هذه الحالة لا تصح نية التأكيد مطلقًا. فلا تسمع دعوى التأكيد قضاء باتفاق، أما ديانة بينه وبين الله. فقال بعضهم: إن نوى التأكيد يلزمه واحدة بينه وبين الله.

هذا كله إذا كانت الزوجة موطوءة مدخولًا بها، فإن لم تكن مدخولًا بها فإنه لا يلزمه إلا طلاق واحد. وذلك لأنها تبين بالطلاق الذي يقع أو لا. فلا يلحقه شيء بعد ذلك.

وإذا جزأ عدد الطلاق كأن قال: أنت طالق بعض طلقة أو جزء طلقة أو نصف طلقة لزمه به طلقة كاملة لأن الطلاق لا يتجزأ، وإذا قال لها: أنت طالق نصف طلقتين وقعت عليه واحدة، ومثله ما إذا قال لها: أنت طالق نصفي طلقة أو أنت طالق طلقة وثلثها، بإضافة الطلقة إلى الضمير ما لم ينو بكل جزء منهما طلقة، فإنه يعامل بما نوى، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة، فإنه يلزمه طلقتان لأن العطف يفيد المغايرة، وإضافة كل منهما إلى الطلقة تجعله طلقة مستقلة، وإذا قال لها: أنت طالق طلقة في طلقة لزمه طلقة واحدة، سواء نطق بعرف الحساب أو جعلها ظرفًا أو أطلق ولم يرد شيئًا، أما إذا أراد بلفظ"في"معنى"مع"فإنه يلزمه طلقتان، وتستعمل"في"بمعنى"مع"كقوله تعالى {ادخلوا في أمم} أي ادخلوا مع أمم وإذا قال: أنت طالق واحدة في ثنتين، فإن أراد المعية لزمه ثلاث، فكأنه قال: أنت طالق واحدة مع ثنتين، وإن أراد اصطلاح الحساب وكان عارفًا به لزمه ثنتان، لأن نتيجة ضرب الواحد في اثنين اثنان، فإن لم يكن عارفًا به، أو أراد ظرف الواحدة في الاثنين، أو لم يرد شيئًا لزمه طلاق واحد، وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة لزمه طلقتان، لأن الثلاثة أنصاف طلقة كاملة ونصف، وقد عرفت أن النصف يقع به واحدة كاملة، لأن الطلاق لا يتجزأ. هذا، وإذا قال لزوجته: أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث، فلا يخلو إما أن ينطق بلفظ الإشارة، كأن يقول: أنت طالق هكذا، أو لا. فإن قال: أنت طالق هكذا. وأتى بما يدل على أنه يريد الإشارة إلى الطلاق، كأن يلتفت إلى أصابعه، فإنه يقع عليه بقدر العدد الذي أشار به واحدًا كان أو أكثر.

ولا نظر إلى نيته في هذه الحالة، لأن اسم الإشارة المفهمة صريح في العدد، فلا تعتبر فيه النية، أما إذا حرك أصابعه لأن عادته إذا تكلم يرفع أصابعه، فلا تكون إشارة مفهمة، فإن فتح ثلاثة أصابع وضم أصبعين وقال: إنه أراد الإشارة إلى المضمومتين يصدق قضاء بيمينه، وإذا لم ينشر أصابعه. أو أشار إلى كفه لزمه واحدة أما إذا فال: أنت طالق، ولم يقل: طالق، فإنه لا يقع به شيء ولو نوى الطلاق، لأنه لا دليل يدل على الطلاق في العبارة، بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا، فإنه إذا نوى به الطلاق الثلاث يلزمه، وذلك لأن لفظ"ثلاثًا"يشعر بالطلاق المحذوف، فكأنه قال: أنت طالق طلاقًا ثلاثًا، أما الإشارة بلفظ"هكذا"إلى أصابعه فليس فيها إشعار بمحذوف يمكن تقديره لفظًا.

الحنابلة - قالوا: إذا وصف الطلاق بعدد صريح لزمه ذلك العدد، فلو قال لها: أنت طالق ثلاثًا وقعت الثلاث ومثل ذلك ما إذا نوى العدد ولم يصرح به، فلو قال: أنت طالق أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق، ونوى به ثنتين، أو ثلاثًا لزمه ما نواه، كما إذا نوى واحدة فإنها تلزمه أما إذا لم ينو شيئًا فإنه يلزمه واحدة، وقال بعضهم: إذا قال: أنت طالق ونوى به الثلاث لا يقع به إلا واحدة، وذلك لأن لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت