فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2230

بالأيام التي تليه، ومتى وجد الفاصل تعدد الطلاق، كما عرفت، وهذا بخلاف قوله: أنت طالق كل شهر، فإن الشهر متصل واحد، ومعناه أن الطلاق متصف بالوقوع كل شهر، وهو كذلك ما لم ينو، كما تقدم في اليوم.

هذا إذا أضاف الطلاق إلى الزمان، أما إذا أضافه إلى المكان، كما إذا قال لها: أنت طالق في مصر أو في مكة، أو في بلدك، أو في الدار، أو في الظل، أو الشمس، فإنه تطلق في الحال فإذا قال: أردت التعليق، أعني إذا دخلت مصر، أو مكة، فإنه لا يصدق قضاء، ويصح ديانة بينه وبين الله.

أما تعليق الطلاق على الزمان الماضي، أو المستقبل إن كان ممكنًا، أو واجبًا، أو مستحيلًا عقلًا، أو شرعًا، أو عادة، فاقرأ حكمه مفصلًا في الجزء الثاني.

المالكية - قالوا: إذا أضاف الطلاق إلى الزمان فإن ذلك يكون على وجوه:

أحدها: أن يضيفه إلى الزمان الماضي، كما إذا قال لها: أنت طالق أمس، ونوى بذلك إنشاء طلاقها، وفي هذه الحالة تطلق منه في الحال، وإذا ادعى أنه قال ذلك هازلًا، وهو يريد الإخبار بطلاقها كذبًا لا يصدق قضاء، ولكن يصدق عند المفتي، فله أن يفتيه بعدم الوقوع بينه وبين الله. وإذا أضافه إلى وقت موته، أو موتها، كما إذا قال لها: أنت طالق يوم موتي، أو يوم موتك، فإنها تطلق منه في الحال، وذلك لأنه أضاف الطلاق إلى أمر محقق الوقوع، وهو حصول الموت له أو لها، فإن لم تطلق منه الآن كانت حلالًا له مدة معينة، ومدة حياتها، فيكون ذلك شبيهًا بنكاح المتعة المحدد له زمن معين، وهو باطل، ومن باب أولى أن يقول لها: أنت طالق قبل موتي سواء قدر زمنًا أو لا، فإنها تطلق منه حالًا، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق بعد سنة، أو بعد شهر، أو بعد جمعة، فإنها تطلق منه حالًا للعلة المذكورة، أما إذا قال لها: أنت طالق بعد موتي، أو بعد موتها فإنها لا تطلق بذلك، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق إن مت، أو إذا مت، أو متى مت، أو إن مت أنت الخ، فإنه لا شيء عليه، وهذا بخلاف ما إذا قال: أنت طالق بعد موت زيد، أو إن مات زيد، أو يوم موته، أو بعد موته فإنها في هذه الحالة تطلق عليه حالًا، وإذا قال لها: طلقتك وأنا صبي، أو وأنا مجنون وكانت زوجة له وهو متصف بذلك، فإنه لا يقع عليه شيء، وإذا علق الطلاق على فعل ماضي يستحيل وجوده عقلًا، أو عادة، أو شرعًا، فإن طلاقه يقع على الفور، كما إذا قال: الطلاق يلزمني، لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه، فالجمع بين الوجود والعدم مستحيل عقلًا، وهو وإن كان قد امتنع لامتناع مجيء زيد، وامتناعه ليس مستحيلًا، بل واجبًا، ولكن الطلاق بحسب الظاهر مرتبط بالجمع بين الوجود والعدم، فلذا وقع منجزًا، وكذا إذا علقه

على فعل مستحيل عادة، كما إذا قال: يلزمني الطلاق لو جاء زيد أمس لوضعته في سماء الدنيا، فإن ذلك مستحيل عادة، فيقع طلاقه فورًا، وكذا إذا علقه على فعل واجب شرعًا، كقوله: لو جاء زيد أمس لقضيته دينه، فإنه في كل ذلك يقع فورًا، وإذا عليقه على فعل جائز شرعًا، كقوله يلزمني الطلاق لو جئتني أمس لتعشيت معك، أو لأطعمتك فاكهة، ففيه خلاف، بعضهم يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت