وإن قالت أردت قبول التمليك أو التخيير بدون تعرض الطلاق وعدمه، بقيت على ما هي عليه من التمليك والتخيير ويحال بينهما حتى تجيب، كما تقدم، ومنها أن الزوج المخير أو المملك إذا قال: لم أرد بالتخيير أو التمليك طلاقًا أصلًا سقط حقه في الاعتراض ولزمه ما أوقعته سواء مدخولًا بها أو لا والمخيرة غير المدخول بها، لأنها هي التي له عليها حق الاعتراض كما ستعرفه بعد هذا، فإذا قال بعد ذلك إن ذلك صدر منه سهوًا، وإنه يريد به أنه نوى طلقة واحدة قبل منه قوله، وعاد له حق الاعتراض على المعتمد، وقيل لا يقبل منه قوله، ويلزمه ما أوقعته، وصحح هذا القول أيضًا، ومنها أن الزوجة إذا كانت غير مدخول بها، سواء كانت مخيرة أو مملكة وخيرها الزوج تخييرًا مطلقًا غير مقيد بواحدة أو ثنتين أو ثلاث، كأن قال لها: اختاري نفسك أو ملكها كذلك تمليكًا مطلقًا كأن قال لها: أمرك بيدك وطلقت
نفسها ثلاثًا فإن للزوج الملك أو المخير الحق في الاعتراض على ذلك وعدم الاعتراف بما زاد على ما نواه ويعبر عنه الفقهاء المالكية بالمناكرة، فيقولون: للزوج الحق في مناكرتها، أي في عدم الاعتراف بما فعلته من زيادة أما المدخول بها فإن كانت مخيرة فلا حق له في مناكرتها مطلقًا، وإن كانت مملكة فله الحق في مناكرتها، وهنا يفترقان في الحكم كما يأتي.
وإذا قالت: طلقت نفسي، أو طلقت زوجي ولم تقل ثلاثًا، فإنها تسأل عن غرضها، سواء كانت في المجلس، أو قامت منه، وسواء مضى زمن طويل كالشهرين، أو لا لأن جوابها يحتمل نية الثلاث ونية غيرها، فإذا قالت الثلاث أردت، فإن كانت مملكة كان له الحق في مناكرتها وعدم الاعتراف إلا بطلقة واحدة، سواء كانت مدخولًا بها أو لا، وكذا إذا كانت مخيرة غير مدخولًا بها فإن له الحق في مناكرتها كما تقدم أما إذا كانت مدخولًا بها فإنه يلزمه ما أوقعته إذ لا حق له في مناكرتها، وإذا قالت: أردت طلقة واحدة، فإن كانت مدخولًا بها مخيرة بطل تخييرها ولا يلزمه شيء، لأن التخيير معناه الإبانة، فهو قد خيرها في إبانة نفسها فاختارت عدم الإبانة والبقاء في عصمته، فبطل تخييرها ولأن المخيرة المدخول بها ليس لها أن توقع غير الثلاث فإن أوقعت أقل بطل تخييرها، وإن كانت مخيرة مدخولًا بها لزمته الواحدة التي أرادتها، وكذا إن كانت مملكه، سواء مدخولًا بها أو لا فإنه يلزمه الواحدة التي أرادتها.
وإذا قالت: لم أرد بقولي طلقت نفسي عددًا معينًا ففي ذلك خلاف، فبعضهم يقول: يحمل قولها على إرادة الثلاث، فإن كانت مخيرة مدخولًا بها لزمته الثلاث بدون مناكرة وإن كانت غير مدخول بها كان له الحق في المناكرة فإن لم يناكر لزمه الثلاث أيضًا، وإن كانت مملكة لزمه الثلاث إن لم يناكر، وله الحق في المناكرة سواء كانت مدخولًا بها أولا، وهذا هو الراجح. وبعضهم يقول يحمل على الواحدة، فإن كانت مخيرة مدخولًا بها بطل تخييرها، وإن كانت غير مدخول بها لزمته الواحدة وكذا تلزم الواحدة في المملكة مطلقًا، سواء كانت مدخولًا بها أو لا.
هذا، وإنما يكون للزوجة الحق في مناكرة المخيرة غير المدخول بها، والمملكة المدخول بها بشروط خمسة: