الرضاع وعلى أن تنفق عليه في هذه المدة. أو على ولده الكبير هذه المدة، فإن فيه خلافًا، فبعضهم يقول: يسقط الزائد على مدة الرضاع، سواء حدد مدة الانفاق بزمن الرضاع أو زاد عليها، أو خالعها على الإنفاق عليه مدة، أو على غيره منقطعة عن الرضاع، وبعضهم يقول: لا يسقط مطلقًا، فإذا اشترط أن تنفق عليه، أو على ولده الكبير مدة الرضاع لزمها ذلك، فإذا مات الولد كان للأب أن يأخذ نفقته التي ضمها إلى أجرة الرضاع يومًا فيومًا، أو شهرًا فشهرًا طول المدة، وكذا إذا لم يقيد بمدة معينة فإنه يلزمها الإنفاق عليه ما دام موجودًا، ولا يضر الغرر في الخلع، وهذا هو الراجح، وبعضهم يقول: إن كانت المدة معينة فإنه يصح، وإلا فإن النفقة تسقط عنها.
ويصح الخلع مع البيع، كأن تخالعه على فرس، على أن تأخذ منه خمسة جنيهات مثلًا، ففي هذه الحالة يكون نصف الفرس في مقابلة العصمة. والنصف الآخر مبيعًا بالخمسة جنيهات، وهو صحيح، فإذا فرض وكانت الفرس تساوي الخمسة التي دفعها، فإن الخلع يصح أيضًا، لأن عين الفرس تعتبر عوضًا، بصرف النظر عن الخمسة التي دفعها، فيقع الطلاق بائنًا على الراجح وبعضهم يقول: في هذه الحالة يقع الطلاق رجعيًا، لأن الزوجة لم تدفع عوضًا فإن الفرس أخذت عوضها المساوي لها، فإذا خالعته على جمل شارد فإن البيع يكون فاسدًا، والخلع يكون صحيحًا، وعلى هذا فيجب على الزوجة أن ترد الخمسة التي أخذتها لفساد البيع، ويجب عليه أن يرد هو عليها نصف الجمل الذي اشتراه بهذه الخمسة، ويبقى النصف الآخر ملكًا له في نظير حل العصمة، وإذا خالعته على ما في يدها وهي مضمومة، أو ما في صندوقها وهو مغلق، فلو وجد بهما شيء ولو تافه، كزبيبة، فإنه يكون له ويصح الخلع، وكذا إذا لم يكن فيهما شيء أصلًا أو فيهما شيء ليس بمال، كتراب فإنها تبين منه على القول الأقرب المستحسن.
أما إذا خالعته على شيء معين وتبين أنه ليس ملكًا لها، فإن الخلع لا يصح، حتى ولو أجازه الغير. وهذا بخلاف ما إذا خالعته على شيء غير معين، كما إذا خالعته على قطنية بلدية، ثم جاءته فتبين أنها ملك لغيرها فإن الخلع يصح، وتلزم بإحضار واحدة مثلها، وإذا قال لها: إن أعطيتني ما أخالعك به فأنت طالق، فأعطته شيئًا تافهًا لا يساوي ما يخالع به مثله فإنها لا تطلق.
الشافعية - قالوا: يشترط في العوض أن يكون مقصودًا، أي له قيمة وأن يكون راجعًا إلى جهة الزوج وأن يكون معلومًا، وأن يكون مقدورًا على تسليمه، وأن يكون حلالًا غير فاسد.
وبالجملة فيشترط في الخلع الشروط المتقدمة في الصداق، فكل ما يصلح صداقًا يصلح أن يكون بدلًا في الخلع. ويرد عليه أن الصداق يصح على تعليم بعض القرآن بنفسه، فإنه يصح أن يكون صداقًا، ولا يكون بدل خلع. لأنها لو خالعته على أن تعلمه بعض القرآن بنفسها فإنه لا يصح، لأنها تكون بعد الخلع أجنبية لا يجوز لها أن تعلمه. والجواب: أن عدم الصحة جاءت من تعذر تعليمه بنفسها، وإلا فهو صحيح في ذاته. فخرج بالعوض الطلاق بلا ذكر عوض، فإن فيه تفصيلًا، لأنه لم يذكر المال، فلا يخلو إما أن