فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2230

أمر آخر فلا تفعل، ويجوز له أن يخلو بها ويدخل عليها من غير استئذان ولكن يندب له إعلامها بأن يشعرها قبل دخوله، فإن لم يفعل كره ذلك تنزيهًا، ولكن يشترط في ذلك أن يكون ناويًا الرجعة، أما إذا كان مصرًا على عدم العودة إليها فيكره له الخلوة بها إذا ربما لمسها بشهوة فيكون ذلك رجعة وهو لا يريدها، فيلزمه أن يطلقها ثانيًا، فتطول عليها العدة، وهو ليس بحسن فإذا لم يكن قاصدًا الرجعة فيكون له تنزيهًا أن بخلو بها وإنما كره تنزيهًا لأن زوجته يباح له وطؤها بلا نية رجعة، لكن ينبغي له أن لا يطيل عليها العدة بالوطء إذا لم يكن عازمًا على الرجعة، فإذا كان عازمًا فلا كراهة في ذلك مطلقًا، ولها الحق في القسم إن كان لها ضرة ما دام ناويًا على مراجعتها وإلا فلا.

وهل يصح له أن يسافر بها ويخرجها من المنزل الذي طلقت فيه إذا كان ناويًا الرجعة، أو لا؟ والجواب: أن التحقيق لا يصح إخراجها من المنزل مطلقًا قبل الرجعة بالفعل لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} الآية، كما تقدم، وبعضهم يقول: إذا نوى الرجعة فله ذلك.

ويندب للزوج أن يشهد على الرجعة رجلين عدلين، ولو بعد الرجعة بالفعل.

المالكية - قالوا: إذا كان ناويًا مراجعتها فإنه يحل له أن يستمتع بها بلمس ونظر إلى عورة وخلوة ووطء، فإذا فعل شيئًا من ذلك مقارنًا للينة كان رجعة وكان جائزًا وإلا حرم فإذا لم يكن ناويًا على العودة لها يحرم عليه أن يخلو بها أو ينظر إلى زينتها أو يستمتع بها، بل تكون منه في ذلك بمنزلة الأجنبية، أما إذا كان عازمًا على العودة، فيه زوجة في الاستمتاع كغيره.

الشافعية - قالوا: لا يحل له أن يخلو بها أو يستمتع بها قبل الرجعة بالقول، سواء كان ناويًا مراجعتها أو لا، فهي ليبست زوجة له في الاستمتاع قبل مراجعتها بالقول، وزوجة له فيما عدا ذلك فهي زوجة له في خمسة مواضع فقط، مبنية في خمس آيات من القرآن:

إحداها: قوله تعالى: {الذين يؤلون من نسائهم} والإيلاء يشمل المطلقة رجعيًا، فهي من النساء. ثانيها: قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} ، والمطلقة رجعيًا ترث وتورث، فهي داخلة في الزوجات.

ثالثها: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الخ، والمطلقة رجعيًا داخلة في الزوجات إذا رماها زوجها بالزنا كما ذكرنا.

رابعها: قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} والرجعية يصح الظهار منها، كما ذكرنا فهي من نساء الرجل.

خامسها: قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء} والرجعية تطلق، فهي من الزوجات.

الحنابلة - قالوا: للرجعية أن تتزين لمطلقها مطلقًا، وله أن يخلو بها، ويطأها، ويستمتع بها، ويسافر بدون كراهة، سواء نوى الرجعة أو لا إلا أن الاستمتاع بها بغير الوطء لا يكون رجعة، فهي زوجة له بالنسبة للاستمتاع كغيره من الأمور المذكورة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت