فيئته تكون بالوعد، وإذا كانت الزوجة صائمة صيام نفل أو محرمة إحرام عمرة، فإنه لا يكون مانعًا لأن للزوج إبطال نفلها بالوطء.
الثالث: أن يكون موليًا من مطلقة طلاقًا رجعيًا، فإذا آلى من مطلقته طلاقًا رجعيًا، فإن مدة الإيلاء تحسب من وقت رجعتها لا من وقت حلف اليمين، وذلك لأنه قبل رجعتها لا يحل له وطؤها فلا يعتبر موليًا منها إلا من حين رجعتها التي تجيز له وطؤها.
الحنابلة - قالوا: حكم الإيلاء هو أنه حلف بالله أو بصفة من صفاته على أن لا يطأها ثم وطئها، فإنه يحنث في يمينه ولزمته الكفارة، وإلا انتظرت أربعة أشهر، فإن لم يطأها بعد مضي الأربعة أشهر كان لها الحق في رفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بالفيئة - بكسر الفاء - وهي الجماع، وسمي الجماع فيئة، لأنه رجوع إلى فعل تركه بالحلف، مأخوذ من الفيء وهو الظل بعد الزوال، وسمي الظل فيئًا، لأنه رجع من المغرب إلى المشرق، فإن أبى أن يجامعها أمره الحاكم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه واحدة أو اثنين أو ثلاثًا، لأن الحاكم قائم مقام الزوج في هذه الحالة، فهو يملك الطلقات الثلاث، إلا أن إيقاع الثلاث بكلمات واحدة حرام، فلا يحل للحاكم أن يفعله، كما لا يحل للرجل، وإذا قال الحاكم: فسخت نكاحها فإنه يصح، ويكون ذلك فسخًا لا طلاقًا، ومثل ذلك ما إذا قال: فرقت بينكما، وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق إلا إذا طلبت المرأة منه ذلك، فإذا قالت له: مره بطلاقي أمره، ثم إن أمره ولم يطلق فليس للحاكم أن يطلق إلا إذا قالت له الزوجة: طلقني وإذا طلق الزوج أو الحاكم المدخول بها طلقة واحدة رجعية كان للزوج الحق في رجعتها ما دامت في العدة.
وأقل الوطء الذي تتحقق به الفيئة، هو أن يولج حشفة ذكره كلها أو قدرها إذا لم تكن له حشفة في قبل المرأة لا في دبرها، ولا يشترط أن يكون عاقلًا عامدًا مختارًا، فلو أكره على ذلك أو كان ناسيًا، أو نائمًا وأدخلت ذكره، أو كان مجنونًا وأولج فيها فإن حقها في المطالبة يسقط بحيث لو لم يطأها بعد ذلك ومضت مدة الإيلاء لم يكن لها الحق في المطالبة بالطلاق، ولكن لا تحنث بهذا فلا كفارة عليه، لأن فعل المكروه والناسي، والمجنون، كالعدم بالنسبة للحنث، وإذا أولج في دبرها فإن مطالبتها لا تسقط به ولا تجب به الكفارة، لأن حد الإيلاء هو الحلف على ترك الوطء في القبل خاصة، والرجوع عن ذلك لا يتحقق إلا بالوطء فيه. فإذا وطئها في القبل، وكانت حائضًا أو نفساء أو كانت صائمة صيام الفرض، فقد انحلت يمينه وسقط حقها في المطالبة. وإن كان آثمًا، فإذا جامعها كرهًا جماعًا محرمًا لم يسقط حقها، وإذا مضت المدة وأعفته من الشكاية للحاكم سقط حقها، لأنها تملكه، وقد أعفته عنه، فإن كان المولي معذورًا بعد مضي المدة، بأن كان مريضًا، أو مسجونًا، فإن فيئته تكون بالوعد، كأن يقول: إني أطؤها متى قدرت، وإذا ادعت انقضاء المدة وادعى عدم انقضائها، سمع قوله بيمينه، فإذا نكل عن اليمين فلا يقضي عليه، وإن ادعى أنه أصابها وأنكرت، فإن كانت ثيبًا فالقول قوله بيمينه، وإن كانت بكرًا فإن شهدت امرأة خبيرة بإزالة بكارتها فالقول قول الزوج