فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2230

المشبه، ولا المشبه به وخرج بالأجزاء الفضالات، فإنه لا يصح بها الظهار كالمني، واللبن والريق، فإن كل ذلك لا يكون ظهارًا لا صريحًا ولا كناية والظهار بهذه الألفاظ صريح، أما الكناية، فهي أن يقول: أنت كأمي، أو كعينها أو نحو ذلك فإنه يكون ظهارًا بالنية.

الحنابلة - قالوا: الظهار هو تشبيه الزوج امرأته بمن تحرم عليه مؤبدًا ومؤقتًا، أو تشبيهه عضوًا من امرأته بظهر من تحرم عليه حرمة مؤبدة أو مؤقتة أو بعضو من أعضائها الثابتة غير الظهر، أو تشبيهه امرأته أو عضوًا منها برجل، أو عضو منه، سواء كان ذلك الرجل قريبه أو أجنبيًا فقولهم الزوج المراد به كل من يصح طلاقه، مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا أو عبدًا كبيرًا كان أو صغيرًا بشرط أن يكون مميزًا يعقل الظهار، وبعضهم يرى عدم صحة ظهار الصغير المميز وعدم صحة إيلائه لأنهما يمينان لهما كفارة على الصبي، ولأن كفارة الظهار لزمت لما فيه من قول المنكر والزور، والصغير مرفوع عنه المؤاخذة بما يقول، وهذا وجيه.

ولا يصح من المجنون: أو المغمى عليه، أو النائم، أما السكران بشراب محرم فإن ظهاره يصح لأن طلاقه يصح، فإن كان سكره بدواء ونحوه فإنه لا يقع ظهاره كطلاقه، وقوله: امرأته المراد بها من تحل له بالعقد الصحيح، سواء كانت بالغة، أو صغيرة، حرة، أو أمة، مسلمة، أو ذمية يمكن وطؤها، فخرج به أمته أو أم ولده، فإنها ليست زوجة، فإذا قال شخص لأمته أنت علي كظهر أمي فعليه كفارة يمين.

وقوله: تشبيه الزوج امرأته خرج به تشبيه المرأة زوجها، كأن تقول له: أنت علي كظهر أبي أو إن تزوجت فلانًا يكون علي كظهر أبي أو أخي أو نحو ذلك فإن ذلك ليس بظهار ولكن يجب عليها بذلك كفارة الظهار إلا أنها لا تمنع نفسها عن زوجها بل يجب عليها بذلك أن تمكنه من نفسها قبل إخراج الكفارة، لأن وطأها حق الزوج ولا يسقط حقه بيمينها، وإنما وجبت عليها الكفارة تأديبًا لها.

وقوله: أو تشبيه عضوًا من امرأته، والمراد بالعضو العضو الثابت في المشبه والمشبه به كاليد والرأس، والبطن، والظهر أما الأعضاء التي تزول وتأتي، كالشعر، والسن، والظفر والريق، والدمع، والدم، العرق فإن التشبيه بها لا يكون ظهارًا فمثال تشبيه الزوج امرأته بمن تحرم عليه حرمة مؤبدة أن يقول لها: أنت علي كأمي، أو أختي أو عمتي. ومثال تشبيهه إياها بمن يحرم عليه حرمة مؤقتة، أنت علي كظهر أختك أو عمتك، ومثال التشبيه بالظهر أنت علي كظهر أمك أو ظهر أختك، ومثال التشبيه بجزء غير الظهر أنت علي كرأس أمي، أو أختك، أو بطنها، أو رأسك، أو يدك، أو فرجك كرأس أمي، أو أختك، أو يدها، أو نحو ذلك، أما إذا قال: كشعر أمي، أو سنها، أو شعرك كشعر أمي، أو نحو ذلك فإنه لا يكون ظهارًا. ومثل ذلك ما إذا قال لها: روحك كروح أمي، وقوله: أو تشبيهه امرأته أو عضوًا منها برجل الخ، معناه أن التشبيه بالرجل الأجنبي أو القريب ظهار، لأنه محرم عليه، فإذا قال لها: أنت علي كزيد، أو كرأسه، أو كظهره، فإنه يكون مظاهرًا، خلافًا للحنفية، والشافعية ووفاقًا للمالكية الذين يقولون بصحة الظهار إذا نواه، وكان التشبيه بظهره خاصة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت