وإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي إن دخلت دار أبيك وأرادت أن تدخل فإنه لا يصح له إخراج الكفارة قبل دخولها.
الشافعية - قالوا: يشترط في المظاهر كونه زوجًا، ولو مجبوبًا، أو عنينًا، أو خصيًا، أو نحو ذلك، فلا يصح الظهار من الأمة المملوكة ولا من امرأة أجنبية لم يتزوجها وإن تزوجها لم يقع الظهار، وكونه عاقلًا، فلا يصح من المجنون ونحوه، وكونه مختارًا، فلا يصح من مكره وبالجملة فكل من يصح طلاقه يصح ظهاره، وقد تقدم ذلك في مباحث الطلاق مفصلًا.
ويشترط في المظاهر منها أن تكون زوجة، ولو أمة، أو صغيرة، أو مجنونة أو مريضة، أو رتقاء، أو قرناء، أو كافرة، أو مطلقة طلاقًا رجعيًا، وخرج بذلك الأجنبية ولو كانت مطلقة طلاقًا بائنًا، فلو قال لأجنبية: إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، ثم تزوجها فإنه لا يصح ظهاره وكذا إذا قال لأمته: أنت علي كظهر أمي فإنه لا يصح إلا إذا عقد عليها ويشترط في المشبه به ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون أنثى فإذا شبه بظهر ذكر قريب أو بعيد فإنه يكون لغوًا، لأنه ليس محلًا للاستمتاع، ومثله الخنثى.
الثاني: أن تكون من محارمه التي لا يحل له نكاحها بنسب، كأمه وأخته، وبنته، أو برضاع كمرضعته، أو مرضعة أبيه، أو مصاهرة، كأم زوجته، أو بنتها.
الثالث: أن لا تكون له حلالًا من قبل، كامرأة أبيه التي تزوجها قبل ولادته. أو مع ولادته، أما التي تزوجها بعد ولادته فإنها كانت حلالًا له قبل أن يتزوجها أبوه ومثله زوجة ابنه فإنها كانت حلالًا له قبل أن يتزوجها ابنه، ومطلقته ثلاثًا، ومن حرمت عليه مؤبدًا بسبب اللعان، فإن التشبيه بهن لا يكون ظهارًا، لأنهن كن حلالًا له من قبل. والتحريم عرض بعد ذلك ويلحق بذلك التشبيه بإحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي عائشة أو حفصة زوج الرسول فإنه لا يكون ظهارًا، لأن حرمة زوجات الرسول عارضة لا أصلية.
وخرجت الأجنبية، فإنه إذا شبهها بها، أو بظهرها فلا يكون ظهارًا، ويشترط في الصيغة كونها لفظًا يشعر بالظهارة، وتنقسم إلى قسمين: صريحة، وهي ما اشتهر استعمالها في معنى الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي، أو رأسك علي كظهر أمي، أو يدها، أو رأسها، وكناية، وهي ليست كذلك، كقوله: أنت كأمي، أو كعينها، أو نحو ذلك مما يستعمل في الظهار وفي الإعزاز والكرامة، وهي لا يقع بها الظهار إلا بالنية، فإذا قال لها: أنت علي حرام كما حرمت أمي فإنه يصح أن يكون كناية ظهار إذا نواه، ويصح أن يكون كناية طلاق إذا نوى الطلاق، ثم إن التشبيه تارة يكون بجميع المرأة، أو بجزئها، ولكن يشترط في الجزء أن يكون من الأجزاء الظاهرة، كاليد والرأس والعين. أما التشبيه بجزء من الأجزاء الباطنة التي لا يمكن الاستمتاع بها، سواء من المشبه، أو المشبه به، كالقلب، والكبد، ونحوهما، فإنه لا يكون ظهارًا. فإذا قال لامرأته: كبدك كظهر أمي، أو رأسك كقلب أمي فإنه لا يكون