حسب الطهر، أما الحيض المعتبر في العدة، فهو دم خرج تنفسه لا بسبب ولادة، ولا افتضاض بكارة، ولا غير ذلك، من قبل امرأة تحمل عادة، ولا تنقضي به العدة إلا بشروط.
أحدها: أن يستمر يومًا أو بعض يوم على الأقل، أما إذا نزل مدة يسيرة، كاللحظة، فإنه لا يعتبر حيضًا يترتب عليه الطهر الذي تنقضي به العدة، وإن كان يعتبر حيضًا في باب العبادة، فلا يحل لها أن تصلي إلا إذا اغتسلت منه، وإن كانت صائمة يفسد صيامها، على أن الحيض في باب العدة إذا انقطع لأقل من يومين، فإنه تسأل عنه الخبيرات من النساء، فإذا قالت واحدة ظاهرة العدالة، إنه حيض فذاك، وإلا فلا، وسيأتي،
ثانيها: أن لا تكون صغيرة دون تسع سنين، فإن رأت الدم وهي في هذا السن، فإنها لا تكون حائضًا، ومثلها ما إذا بلغت سن الإياس من الحيض، وهو سبعون سنة، وتسأل النساء عن حيض بنت تسع إلى ثلاثة عشر، فإن قلن: إنه حيض فذاك، وإن شككن فيه، أو جزء منه بأنه ليس حيضًا فإنه يعمل برأيهن، وكذا عن حيض بنت الخمسين إلى السبعين، فإنه تسأل فيه النساء كذلك.
ثالثها: أن يكون أحمر، أو أصفر، أو أكدر، والكدرة لون بين السواد، والبياض، وهذا هو المشهور، وقيل: إن لم يكن أحمر فلا يكون حيضًا.
رابعها: أن لا يخرج بعلاج، فإذا عالجت نفسها بدواء لتستعجل الحيض قبل وقته المعتاد فرأت الدم، فإنه لا تنقضي به العدة، وإذا كان كذلك فلا يكون حيضًا يمنع الصلاة والصيام، والاحتياط أن يقضى الصيام، لجواز أن يكون حيضًا، وإذا عالجت نفسها بدواء لتقطع الحيض فانقطع، فإنه يحكم لها بالطهر، وأكثر الحيض لمن لم تر الحيض، ويقال لها: مبتدأة، خمسة عشر يومًا، ولمن لها عادة تحسب لها عادتها، فإن لم ينقطع انتظرت ثلاثة أيام وهكذا في كل مرة تزيد ثلاثة أيام حتى تصل إلى خمسة عشر يومًا ولا تنتظر بعدها، ومحل كونها تستطهر بثلاثة أيام ما لم تكن عادتها خمسة عشر يومًا، فإن كانت فإنها لا تكون حائضًا بعدها، ولو نزل الدم، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا، ثم إن المالكية يقولون: إن الحامل قد تحيض.
وأما الجواب عن السؤال الثاني، فهو أن المرضعة تعتد باقراء سواء كان حيضًا، أو كان طهرًا من حيض، ولو مكثت ترضع سنين، فعليها أن تنتظر بعد انقطاع الرضاع حتى تحيض ثلاث حيض، فإن انتظرت ولم تحض حتى انقضت سنة بعد فطام الطفل، فإنها تحل للأزواج، ولا فرق في ذلك بين الحرة والأمة، فالأمة المرضعة لا تنقضي عدتها إلا بالحيض، وانقطاعه في زمن الرضاع لا ينقل عدتها إلى الاعتداد بمرور الزمن، وللزوج أن ينتزع الولد منها ويسلمه لمرضعة أخرى لتنقضي عدتها إذا كان في ذلك مصلحة له، كما إذا خاف على نفسه أن يموت وهي في العدة فترثه، إن لم يكن مريضًا، لأن الموت قد يحصل مفاجأة، أو كان يريد التزوج بأختها، وهي تطيل العدة لتحول بينه وبينها، أو كان يريد التزوج برابعة، أو كان يريد قطع نفقة عدتها، ولكن يشترط لذلك ثلاثة شروط: