فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2230

فاسد الأخلاق، فلأبيه ضمه وتأديبه، وإذا لم يكن له أب، فلأحد أقاربه أن يضمه إليه ويؤدبه متى كان مؤتمنًا، ولا نفقة للبالغ إلا أن يتبرع والده بها، وإلا أن يكون طالب علم، كما تقدم في مباحث النفقة.

أما الأنثى فإن كان بكرًا ضمنها الأب إلى نفسه، ومثل الأب الجد، فإن لم يكن لها أب ولا جد، فإن كان لها أخ ضمها إليه بشرط أن لا يكون مفسدًا، وإلا فإن كان لها عم غير مفسد ضمها إليه. وإلا فإن كان لها عصبية في رحم محرم ضمها إليه، وإن لم يكن وضعها القاضي عند امرأة ثقة، إلا إذا كانت مسنة عجوز، ولها رأي، فإنها تكون حرة، فتسكن حيث أحبت أما إذا كانت ثيبًا فليس له ضمها، إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها، وفي هذه الحالة يكون للأب والجد ضمها جبرًا، فإن لم يكن لها أب ولا جد، ولها أخ، أو عم، فله ضمها ما لم يكن مفسدًا فإن كان مفسدًا ضمها القاضي عند امرأة ثقة.

المالكية - قالوا: مدة حضانة الغلام من حين ولادته إلى أن يبلغ، فإن كان له أم حضنته حتى يبلغ، ثم تسقط حضانتها، ولو بلغ مجنونًا، ولكن تستمر نفقته على الأب إذا بلغ مجنونًا، ومدة حضانة الأنثى حتى تتزوج، ويدخل بها الزوج بالفعل.

الشافعية - قالوا: ليس للحضانة مدة معلومة، فإن الصبي متى ميز بين أبيه وأمه، فإن اختار أحدهما كان له، وكذا يخير بين أم وجد أو غيره، أو بين أب وأخت له من أم أو خالة، وله بعد اختيار أحدهما أن يتحول للآخر وإن تكرر منه ذلك، وللأب إذا اختارته بنته أن يمنعها من زيارة أمها، وليس له أن يمنع أمها من زيارتها على العادة، وإذا زارت لا تطيل المكث، وإذا مرضت كانت أمها أولى بتمريضها في منزله إذا رضي، وإلا مرضتها في منزلها ويعودهما، بشرط أن لا يخلو بها في الحالتين، وإن اختارها ذكر مكث عندها الليل وعند أبيه النهار كي يقوم بتعليمه، أما إذا اختارتها أنثى فتستمر عندها دائمًا، وإن اختارهما معًا أقرع بينهما، وإذا سكت ولم يختر أحدًا كان للأم.

الحنابلة - قالوا: مدة الحضانة سبع سنين للذكر والأنثى، ولكن إذا بلغ الصبي سبع سنين واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما فإنه يصح، وإن تنازعا خير الصبي، فكان مع من اختار منهما، بشرط أن لا يعلم أنه اختار أحدهما لسهولته وعدم التشدد عليه في التربية وإطلاق العنان له فيشب فاسدًا، فإذا علم أن رغبة الولد هكذا فإنه يجبر على البقاء عند الأصلح، فإن اختار أباه كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنع من زيارة أمه، وإن مرض الغلام كانت أمه أحق بتمريضه في بيتها، أما إذا اختار أمه فإنه يكون عندها ليلًا، ويكون عند أبيه نهارًا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه، فإذا عاد واختار الآخر نقل إليه، وهكذا أبدًا، فإن لم يختر أحدهما، أو اختارهما معًا أقرع بينهما، ثم إن اختار غير من أصابته القرعة رد إليه، ولا يخير إلا إذا كان أبواه من أهل الحضانة، فإن كان أحدهما غير أهل وجب أن يحضنه الكفء، وقيل سبع سنين يكون عند صاحب الحق في الحضانة، وعلى الوجه المتقدم، فإذا زال عقل الصبي كان من حق أمه، أما الأنثى فإنها متى بلغت سبع سنين فأكثر كانت من حق أبيها - بلا كلام - إلى البلوغ، ثم إلى الزفاف ولو تبرعت الأم بحضانتها، لأن الغرض من الحضانة الحفظ، والأب أحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت