فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2230

وما رواه النسائي والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه: (أن الْنَّبِيّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ نهى عن قليل ما أسكر كثيره) .

وما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن الْنَّبِيّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أتى برجل قد سكر من نبيذ تمر فجلده أي أقام عليه حد الخمر، فهذا دليل صريح في أن نبيذ الخمر إذا أسكر أخذ حكم الخمر المصنوع من العنب.

وما روي عن ابن هُرَيْرَة رضي اللَّه عنه عن الْنَّبِيّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ (الخمر من هاتين الشجرتين النخل) رواه الجماعة إلا البخاري وما روي عن انس رضي اللَّه تعالى عنه قَالَ: (إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر) متفق عليه.

وما روي عن جابر رضي الله عنه (أن رجلأمن جيشان، وجيشان من اليمن - سأل الْنَّبِيّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال: أمسكر هو؟ قال: نعم. فقال: كل مسكر حرام. إن على اللَّه عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال - قالوا: يارسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، فهذا يدل على تحريم كل مسكر ولو كان من غير عصير العنب فإن الْنَّبِيّ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ:(كل مسكر حرام) ولم يذكر نوع الشراب ولم يحدده. فهذه الأحاديث التي ذكرناها وغيرها ممن لم نذكره دالة على أن كل مسكر فهو حرام.

النوع الثاني من الأدلة على أن كل مسكر حرام سواء أكان من عصير العنب أم من غيره من أنواع الأنبذة، التمسك بكلام أهل اللغة. فقد قالوا: إن الخمر ما خامر العقل - أي غطاه وخالطه فلم يتركه على حاله - والعقل هو الجوهرة التي كرم اللَّه بها بني لآدم على جميع خلقه، وسلطه بسببها على ما في الأرض والتمتع بها، والتمكن من الصناعات وغيرها. وقوة الإدراك بها العلوم والمعارف. ولشرفها ومكانتها حرم اللَّه تعالى الخمر التي تغطيها وتخامرها، قَالَ ابن الأنباري: سميت خمرًا لأنها تخامر العقل، أي تخالطه. كما سميت مسكرًا لأنها تسكر العقل، أي تحجزه، وتمنع وصول نوره إلى الأعضاء.

قَالَ الراغب في كتابه"مفردات القرآن". سمي الخمر لكونه خامرًا للعقل، أي ساترًا له. وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر. وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة. وعند بعضهم المتخذ من العنب والتمر, وعند بعضهم لغير المطبوخ، رجح أنه اسم لكل شيء ستر العقل. وكذا قَالَ غير واحد من أهل اللغة، منهم الدينوري، والجوهري.

قَالَ صاحب الهداية من الحنفية: الخمر ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل اللغة، وأهل العلم. قَالَ: وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: (كل مسكر خمر) ولأنه من مخامرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت