فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2230

أو شرب الخمر، أو حد القذف، وضربه ضربًا عاديًا غير منفذ فلا يجب عليه شيء إذا مات من أثر ذلك.

فقد روي أن سيدنا عمر بن الخطاب بعث إلى امرأة في شيء بلغه عنها ففزعت منه فأسقطت فاستشار سيدنا عمر عليًا كرم اللَّه وجهه في سقطها، فقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عليه الدية للجنين الذي مات من السقط. فأمر عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن يضرب بها على قومه. ففعل.

فقد ذهب الصحابة رضوان اللَّه عليهم إلى أن الإمام وإن كانت له الرسالة العظمى، فعليه أن لا يتلف بها أحدًا من غير إقامة حد، فإن تلف ضمن. وكان المأثم مرفوعًا عنه. لأنه مأذون في التأديب على الذنوب التي لا حد فيها، وفي حالة إقامة الحد يكون الضرب مؤلمًا غير جارح ولا مهلك.

الحنفية - قالوا: لا ضمان على الشهود لأن الواجب بشهاداتهم هو الضرب غير المهلك، ولا على القاضي لأنه لم يقض بالضرب المهلك، بل يقتصر على الجلاد إلا إنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح، لأنه لم يتعمده، وإذا لا يجب الضمان أصلًا.

خطأ الإمام في إقامة الحدود

واختلف العلماء فيما إذا حصل خطاء في حكم القاضي في الحدود والقصاص.

الحنفية - قالوا: ارش الخطأ والدية تكون في بيت مال المسلمين في حالة الخطأ، ولا غرامة على القاضي لأنه اجتهد فأخطأ، فلا ذنب عليه - روي أن الإمام عليًا كرم اللَّه وجهه قَالَ: ما أحد يوت في حد فأجد في نفسي منه شيئًا، لأن الحق قتله، إلا من مات في حد الخمر فإنه شيء رأيناه بعد النَبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم، فمن مات فيه فديته إما على بيت المال، وأما على الإمام - شك من الرواي -.

المالكية - قالوا: إذا مات الشخص في حد من حدود اللَّه فدمه هدر، ولا ضمان فيه على أحد.

الشافعية والحنابلة - قالوا: روايتان عنهما - إحداهما - أن الضمان في هذه الحالة على بين المال ولا شيء على عائلة القاضي. والرواية الثانية: أن ضمان الدية تكون على القاضي وعائلته، ولا يذهب ماله هدرًا، لأن القاضي مكلف بالمحافظة على أرواح الناس في حالة إقامة الحد، مثل قطع اليد في السرقة، فيجب عليه ألا يتعدى المكان، وأن يحسم الدم بأن يغمس في الزيت المغلي، ولا يضرب المجلود ضربًا مبرحًا يفضي إلى التلف، ولذلك يجب عليه الدية. لأن عمله أفضى إلى الموت فهو متسبب كالذي ضرب صيدًا، فأصاب إنسانًا. فتجب عليه الدية لأنه أخطأ في ضرب سهمه.

رجوع شهود الزنا والإحصان

إذا شهد أربعة بالزنا على رجل، وشهد اثنان بالإحصان، فأقام الحاكم الحد عليه ثم رجع الجميع في شهادتهم، شهود الزنا - وشهود الإحصان.

الحنفية - قالوا: تجب الدية على شهود الزنا الأربعة فقط، ولا ضمان على شهود الإحصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت