فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2230

وأما حجة المالكية فلأنهما لو تراضيا على البقاء على النكاح بعد اللعان لم يخليا، بل يفرق بينهما، فدل ذلك على أن اللعان قد أوجب الفرقة إن لم يفرق الحاكم بينهما.

اجتماع الزوجين بعد اللعان

الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وأبو يوسف والثوري - قالوا: المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا بعد الفرقة، وهو قول علي وعمر وأبن مسعود لما روي عن النبّي صلى الله عليه وسلم أنه قال للملاعن بعد اللعان: (لا سبيل لك عليها) ولم يقل حتى تكذب نفسك ولو كان الإكذاب غاية لهذه الحرمة لردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية، كما قال في المطلقة بالثلاث (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) .

ولآن اللعان فسخ فيكون التحريم مؤبدًا كالرضاع، فلا تحل له أبدًا وفي الحديث (المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا) . ولما روي عن الإمام علي كرم الله وجهه، وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا يجتمع المتلاعنان أبدًا.

وما رواه الزهري عن سهل بن سعد في قصة العجلاني (مضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا، فدلت هذه الروايات كلها على أن تحريم الزوجة على زوجها مؤبد.

الحنفية - قالوا: إذا أكذب الرجل نفسه وأقيم عليه الحد، زال تحريم العقد، وحلت له بنكاح جديد، فهو تحريم مؤقت احتجوا على ذلك بقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وقوله تعالى: {فأنكحوا ما طاب لكم من النساء} فاللعان طلاق ثلاثا، لا يتأبد به التحريم.

إذا أتى أحدهما ببعض كلمات اللعان

الحنفية - قالوا: أكثر كلمات اللعان تعمل عمل الكل إذا حكم به الحاكم.

الشافعية - قالوا: لو أتى أحدهما ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم فإنها لا تدرأ العذاب عن نفسها إلا بتمام ما ذكره الله تعالى.

اتفق الفقهاء: على أن اللعان كالشهادة فلا يثبت إلا عند الحاكم. وقالوا: يشترط في اللعان أن يكون من الزوج سواء دخل بها أم لا، وأن يكون بالغًا عاقلًا، مسلمًا.

وقالوا: يشترط حضور جماعة للعان لا تقل عن أربعة عدول ذكور، لا احتمال نكول الزوج، أو إقرارها. ويشترط أن تكون الزوجة في عصمته، بنكاح صحيح، دون الفاسد أو تكون في العدة. ويصح لعان الأخرس إذا كان يحسن الكتابة، ويشترط أن يكرر الكتابة خمس مرات قبل الشهادة.

الشافعية، والحنابلة - قالوا: أن اللعان يمين.

الحنفية، والمالكية - قالوا: أن اللعان شهادة مؤكدة بالأيمان، موثقة باللعن، والغضب، وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت