فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 2230

حدًا، وإليه الإشارة بقول علي رضي الله تعالى عنه: إني استحي من الله أن لا أدع له يدًا يأكل بها، ويستنجي بها، ورجلًا يمشي عليها (وبهذا حاج بقية الصحابة فحجهم فانعقد اجماعًا - جماعًا) . وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه أي برجل أقطع اليد، والرجل قد سرق يقال له (سدوم) فأراد أن يقطعه، فقال له على بن أبي طالب كرم الله وجهه: إنما عليه قطع يد ورجل، فحبسه عمر رضي الله تعالى عنه ولم يقطعه، ففتوى على، ورجوع عمر رضي الله عنهما إليه من غير نكير، ولا مخالفة من غيرهما دليل على إجماعهم عليه، أو أنه كان شريعة عرفوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا بخلاف القصاص، لأنه حق العبد، فيستوفى جبرًا لحقه - ولأنه نادر الوجود، فيندر أن يسرق الإنسان بعد قطع يده، ورجله، والحد لا يشرع إلا فيما يغلب. وما روي من الحديث في قطع اربعة السارق، طعن في الطحاوي رحمه الله تعالى - أو نقول: لو صح لا حتج به الصحابة، على الإمام على رضي الله عنه، ولرجع إليهم، وحيث أنه قد حجهم ورجعوا إلى قوله من غير معارضة منهم، جل على عدم صحته.

فإن كانت يده اليمنى ذاهبة، أو مقطوعة، تقطع رجله اليسرى من المفصل، وإن كانت رجله اليسرى مقطوعة، فلا قطع عليه، لما فيه من الاستهلاك، على ما بينا، وضمن السرقة، ويحبس حتى يتوب. وإن كان اقطع اليد اليسرى أو امثلها، أو ابهامها، أو إصبعين سواها، وفي رواية ثلاث أصابع، أو اقطع الرجل المينى، أو اشلها، أو بها عرج يمنع المشي عليها فلا تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى. والحاصل: أنه متى كان بحال لو قطعت يده اليمنى لا ينتفع بيده اليسرى، أو لا ينتفع برجله اليمنى لآفة كانت قبل القطع، لا يقطع، لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشًا، أو مشيًا، وقوام اليد بالإبهام فعدمها أو شللها كشلل جميع اليد، ولو كانت اصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة، أو شلاء، قطع، لان قوات الواحدة لا يوجب نقصًا ظاهرًا، في البطش، بخلاف الأصبعين لأنهما كالإبهام في البطش، ولو كانت اليد اليمنى شلاء شللًا جزئيًا، أو ناقصة الأصابع يقطع في ظاهر الراوية.

المالكية والشافعية - قالوا: إذا سرق السارق أولًا قطعت يده اليمنى من مفصل الكف، ثم حسمت بالنار أو الزيت المغلي، فإذا سرق الثانية، قطعت رجله اليسرى، من المفصل، ثم حسمت بالنار، ثم إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، من مفصل الكف، ثم حسمت بالنار، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل، ثم حسمت بالنار، ثم إذا سرق الخامسة، حبس، وعزر، ويعزر كل من سرق إذا كان سارقًا من حيث يدرأ عنه القطع، فإذا درأ عنه القطع لشبهة، عزر حسب مايراه الإمام زاجرًا له عن ارتكاب الجريمة وكيفية القطع، ان يجلس ويضبط ثم تمد يدخ بخيط حتى يبين مفصله، ثم تقطه بحديدة حادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت