فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 2230

على أن الحوادث التي من هذا القبيل قد يتفاوت سببها، وقد تكون عظيمة وحقيرة، فيجب أن يترك تقدير عقوبتها للحاكم، ليقدر لها مل يناسبها، بخلاف السرقة، فإنها جناية ترتكب في الخفاء، وآثارها المترتبة عليها لا تختلف غالبًا، فهي تهدد الناس في كل زمان، ومكان.

وقال أبو يوسف من الحنفية: إذا كان المصحف محلى بذهب وبلغت الحلية نصابًا، فإنه يقطع لآنها ليست من المصحف.

هل يقطع النباش: وقد اختلف الأئمة في قبر الميت أهو حرز للكفن ام لا؟. الحنفية - قالوا: إن القبر ليس بحرز لغير الكفن، فلا يكون حرزًا لكفن، فلا يقطع النباش، لأن السارق أخذ مالًا من غير حرز، معرضًا للتلف، لا مالك له، لأن الميت لا يملك، وهو قول أبن عباسن والثوري، والأوزاعي، ومكحول، والزهري، وذللك لأن القبر حفرة في الصحراء مأذون للعموم في المرور به ليلًا ونهارًا، ولا غلق عليه، ولا حارس متصد لحفظه، فلم يبق إلا مجرد دعوى أنه حرز تسمية ادعائية بلا معنى، وهو ممنوع، ولزوم التضييع لو لم يكن حرزًا ممنوع، بل لو لم يكن مصروفًا إلى حاجة الميت. والصرف إلى الحاجة ليس تضييعًا فلذا لا يضمن، ولو سلم فلا ينزل عن ان يكون في حرزيته شبهة، وبه ينتفي القطع، ويبقى ثبوت الشبهة في كونه مملوكًا، وفي ثبوت الخلل في المقصود منشرعية الحد، فكل منهما يوجب الدرء، أما الأول فلأن الكفن غير مملوك لأحد، لاللميت، ولذا يقطع بسرقة التركة المستغرقة، لنها ملك للغريم، حت كان له أن يأخذها بحقه، فإن صح ما قلنا: من أه لا ملك فيه لحد لم يقطع، وإلا فتحققت شبهة في مملوكيته بقولنا، فلا يقطع به أيضًا، وأما الاستدلال بتسميته بيتًا فابعد، لأن إطلاقه إما مجازًا، فإن البيت ما يحوطه أربع حوائط توضع للبيت، وليس للغبر كذلك، على أن حقيقة البيت لا يستلزم الحرز، فقد بصدق مع عدم الحرز أصلًا كالمسجد. والشافعية، المالكية، والحنابلة، والإمام أبو يوسف - قالوا: يجب القطع على الذي يسرق أكفان الموتى، وهو مذهب عمر، وأبن مسعود، وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومنالعلماء أبو ثور، والحسن، والشعبي، وقتادة، وحماد، والنخعي.

ثم قالوا: إن الكفن الذي يقطع به ماكان مشروعًا، فلا يقطع في الزائد على كفن السنة، وكذا ما ترك معه من طيب أو مال، أو ذهب، وغيره لأنه تضييع وسفه فليس محرزًا. واحتجوا على مذهبهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من نبش قطعناه) وهو حديث منكر وإنما أخرجه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت