فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2230

على أن الآية الكريمة قد أشارت إلى أهم شرط من هذه الشوط، وهو أن يكون المقذوف محصنًا، ذكرًا كان، أو أنثى، ومعنى إحصانه هنا، أن لا يكون قد ارتكب جريمة الزنا قبل قذفه، أو بعده قبل إقامة الحد، فإن ثبت عليه ذلك، فإنه لا يكون محصنًا، ويسقط الحد عن القاذف.

الحنفية، والشافعية قالوا: لا يجب إقامة الحد على القاذف إذا كانت أم المقذوف أمة، أو كانت كتابية، ويحد إذا كان أبو المقذوف الحر المسلم عبدًا، أو كافرًا، أو كان القاذف كافرًا والعياذ بالله تعالى.

قبول شهادته قبل إقامة الحد عليه

الشافعية والليث بن سعد قالوا: إذا وجب الحد على شخص بطلب شهادته ولزمه صفة الفسق قبل إقامة الحد عليه، لأن الله تعالى رتب على القذف مع عدم الإتيان بالشهداء الأربعة امورًا ثلاثة معظوفًا بعضها على بعض بحرف الواو، وهو لا يقتضي الترتيب، فوجب أن لا يكون بعضها مرتبًا على البعض، فوجب أن لا يكون رد الشهادة مرتبًا على إقامة الحد، بل يجب أن يثبت رد الشهادة سواء أقيم الحد عليه أم لا اهـ.

الحنفية، والمالكية قالوا: إذا ثبت حد القذف على شخص، فإن شهادته تكون مقبول ما لم يحد، فلا يتسم بسمة الفسق ما لم يقع به الحد، لأنه لو لزمته سمة الفسق لما جازت شهادته، إذ كانت سمة الفسق مبطلة لشهادة من وسم بها.

وذلك لأن ظاهر الاية يقتضي ترتب وجوب الحد على مجموع القذف، والعجز عن إقامة الشهادة، فلو علقنا هذا الاحكم على القذف وحده، قدح ذلك في كونه معلقًا على الأمرين. ويذلك بخلاف زاهر الآية، وايضًا فوجوب الجلد حكم مرتب على مجموع أمرين فوجب أن لا يحصل بمجرد حصول أحدهما.

واتفق الأئمة على أن الحر لا يجلد في قذف عبده، لآنه ملك يمينه، فلا يعاقب بقذفه.

إذا قذف العبد حرًا

اتفق الأئمة على أن العبد إذا قذف حرًا يجلد اربعين جلدة نصف حد الحر، ذكرًا، أو أنثى. وذلك لما رواه الثوري عن جعفر بن محمد عن ابيه أن عليًا عليه السلام قال: (يجلد العبد في القذف أربعين) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: (أدركت أبا بكر وعمر، وعثمان، ومن بعدهم من الخلفاء وكلهم يضربون المملوك في القذف أربعين) ولان جميع حدود الأحرار تنشطر بالرق.

ولأن الله عز وجل قال: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} فنص على أن حد الأمة في الزنا نصف حد الحرة، ثم قاسوا العبد على الأمة، في تنصيف حد الزنا، ثم قاسوا تنصيف حد قذف العبد على تنصيف حد الزنا، في حقه، فرجع حاصل الأمر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت