فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 2230

التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون آية 151 من الأنعام. فقد نص الله تعالى على النهي عن قتل النفس التي حرمها تأكيدًا واهتمامًا بشأنها وتعظيمًا لحرمتها، وإلا فهو ذكر حرمتها في أول المنهيات. بالنهي عن قتل الأولاد، فهو نهى عن قتل النفس كلها، ثم النهي عن قتل النفس داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فكأن الله تعالى نهى عن قتل النفس التي حرمها في هذه الآية ثلاث مرات متوالية.

روي عن أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه قال وهو محصور في داره بالمدينة. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلًا منه، بعد أن هداني الله، ولا قتلت نفسًا فبم تقتلونني) رواه الإمام أحمد والترمذي، وابن ماجة.

وقد بين الله تعالى حكم القتل العمد، فذكر تهديدًا شديدًا، ووعيدًا أكيدًا لمن أقدم على هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في الآية؟؟ من كتاب الله عز وجل، والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثرة جدًا، ونكتفي بما ذكرناه سابقًا.

وقد قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالد فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا} آية 93 من النساء.

قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا المغيرة بن النعمان، قال سمعت ابن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت إلى ابن عباسن فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية {ومن يقتل مؤمنًا، متعمدًا فجزاؤه جهنم} هي آخر ما نزل وما نسخها شيء وكذا رواه هو أيضًا ومسلم والنسائي من طرق عن شعبة به.

قالوا: إن لقاتل العمد أحكامًا في الدنيا، وأحكامًا في الآخرةن فأما في الدنيا فتسلط اولياء المقتول عليه قال تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لولنه سلطانًا} الآية ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا، أو يعفوان أو ياخذوا دية مغلظة أثلاثًا ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وأما في الآخرة فهو العذاب في نار جهنم، والخلود فيها، وغضب الله تعالى عليه، والطرد من رحمته ولعنه، والعذاب العظيم المضاعف، كما ذكرت الآية الشريفة التي معنا.

ومعنى هذه الصيغة أن هذا جزاؤه أن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون ذلك معارض من أعمال صالحة، تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، وبتقدير دخول القاتل النار إن مات ولم يتب، ولم تكن له أعمال صالحة، فعلى قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا توبة له. أي لا يقبل الله توبته، وأما على قول جمهور العلماء، حيث لا عمل له صالحًا ينجو به، فليس بمخلد فيها ابدًا، بل المراد بالخلود المذكور في الآية الكريمة، هو المكث الطويل، وقد تواترت الأحاديث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت