فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 2230

لا غير، والقطع إن كان خطأ وجبت الدية من ثلث المال، وإن كان عمدًا فهو جميع المال عند أبي حنيفة رحمه الله اهـ.

الصلح في القتل عمدًا على مال

اتفق الأئمة على أنه إذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص، ووجب المال، قليلًا كان أو كثيرًا، زائدًا على مقدار الدية، لقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف، وأداء إليه بإحسان} على ماقيل: إن الآية نزلت في الصلح وهو قول ابن عباس والحسن، والضحاك، ومجاهد وهو موافق للام، فإن لفظ (عفا) إذا استعمل باللام كان معناه البدل، أي فمن أعطى من جهة أخيه في الدين المقتول شيئًا من المال، بطريق الصلح، عن مجاملة وحسن معاملة.

ولأن القصاص حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفوًا، فكذا تعويضًا، لاشتماله على إحسان الأولياء، وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي، والقليل والكثيرفيه سواء، لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع وغيره، وإن لم يذكروا خالًا، ولا مؤجلًا فهو حال، لأنه مال واجب بالعقد، والأصل في أمثاله الحلول، مثل المهر، والثمن، بخلاف الدية، لانها ما وجبت بالعقد.

المالكية قالوا: يجوز صلح الجاني مع ولي الدم في القتل العمد، ومع المجني عليه في الجرح العمد، بأقل من الدية، أو أكثر منها، حالًا ومؤجلًا، بذهب أو فضة أو عرض.

عفو احد الشركاء في الدم

الحنفية قالوا: إذا عفا احد الشركاء في الجم، أو صالح عن حقه على عوض، سقط حق الباقين في القصاصن وكان لهم نصيبهم من الدية، لان الدية متجزئة، لكونها من قبيل الأموال في الجملة، بالاتفاق، فيجب أن يكونا للجميع حتى للزوجين، لأن وجوبهما اولًا للميت، ثم يثبت للورثة. ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو الجرح، فكانا كسائر الأموال في ثبوتهما قبل الموت، ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ماله دخلت دينه فهيا، وتعضى منه ديونه، وكان الإمام على رضي الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراثن وكفى به قدوة، وإذا ثبت ذلك، فكل من الورثة يتمكن من الاستيفاء، والعفو، والزوجية تبقى بعد الموت حكمًا في حق الإرث، أو يثبت للورثة بعد الموت مستندًا إلى سببه وهو الجرح، وإذا سقط القصاص ينقلب نصيب الباقين مالًا، لأنه امتنع بمعنى راجع إلى القاتل، وليس للعافي شيء من المال، لأنه أسقط حقه بفعله ورضاه.

الشافعية، والمالكية - قالوا: إنه لا حظ للزوجين في القصاص والدية، ولاحق لهما فيهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت