فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2230

يعقد ذلك فلا قود عليه. وكذلك لا قصاص عليه، إذا كان ممن يخفى عليه تحريم الإقدام نعلى القتل بالإكراه، لأن القصاص يسقط بالشبهة، فإن وجبت الدية في حالة العفو عن القصاص وزعت عليهما بالسوية كالشريكين ويجوز للولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر، هذا إذا كافأه، فإن ساوى المقتول أحدهما فقط، كأن كان المقتول ذميًا، أو عبدًا، واحدهما كذلك، والآخر مسلم، أو حر، فالقصاص على المكافىء دون الآخر، بل يجبعليه نصف الدية، أو نصف القيمة لأولياء الدم، لأنهما مشتركان في الفعل، وشريك غير المطافىء يقتص منه، كشريك الأب، ولو أكره بالغ، عاقل، مراهقًا، أو عكسه، على قتل شخص فقتله، فعلى البالغ القصاص، لوجود مقتضيه، وهو القتل المحض والعدوان على الغير، هذا إن قلنا: عمد الصبي عمد، وهو الأظهر في المذهب، فإن قلنا خطأ فلا قصاص، لأنه شريك المخطىء ولا قصاص على الصبي بحال، لعدم تكليفه، حتى ولو كبر.

ولو أكره بالفتح مكلفًا، على رمي شبح علم المكره بالكسر، أنه رجل، وظنه المكره بالفتح صيدًا أو حجرًا فرماه فقتله، فالأصح وجوب القصاص على المكره بالكسر ت لأنه قتله قاصدًا للقتل بما يقتل غالبًا.

ولو أكرهه على رمي صيد فأصاب رجلًا، أو غيره فمات، فلا قصاص على اج منهما، ويجب على عاقلة كل منهما نصف الدية، ولو أكرهه على صعود شجرة، أو على نزول بئر، فزلق فمات، فشبه عمدن لأنه لا يقصد به القتل غالبًا، وتجب الدية كاملة على عاقلة، المكره بالكسر وقال الغزالي هو عمد، وقيل: وهو خطأ محض، ولو أكره على قتل نفسه، بأن قال له: اقتل نفسك، أو اشرب هذا السم، وإلا قتلتك، فقتلها، فلا قصاص عليه، في الأظهر، لأن هذا ليس بإكراه حقيقة، لاتحاد المأمور به، والمخوف به، فصار كأنه مختار له.

وقيل: يجب القصاص، كما إذا أكرهه على قتل غيره. ويستثنى ما إذا كان المكره بالفتح غير مميز لصغر، أو جنون، فإنه في هذه الحال يجب القصاص على المكره جزمًا ولو قال رجل لآخر: اقتلني وإلا قتلتك، فقتله ذلك الشخص، فالمذهب لا قصاص عليه لأن الإذن شبهة دارئة للحد.

وقيل: يجب عليه القصاص، لأن القتل لا يباح بالإذن، فأشبه ما لو أذن له في الزنا، بأمته، والأظهر عدم القصاص، ولو أمر السلطان شخصًا بقتل آخر، ظلمًا بغير حق، والمأمور لا يعلم ظن السلطان، ولا خطأه، وجب القود أو الدية، والكفارة على السلطان فقط، ولا شيء على المأمور لأنه آلته، ولابد منه في السياسة، ولأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بحق، ولأن طاعته واجبة، فيما لا يعلم أنه معصية، وإن علم بظنه، أو خطئه وجب القود على المأمور إن لم يخف قهره بالبطش بما يحصل به الإكراه، لأنه لا يجوز طاعته حينئذككما جاء في الحديث الشريف، (طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فصار كما لو قتله بغير إذنه، فلا شيء على السلطان إلا الإثم فيما إذا كان ظالمًا، نعم: إن اعتقد وجوب طاعته في المصيبة، فالضمان على الإمام لا عليه.

فإن خاف قهره، وبطشه، فالضمان بالقصاص، وغيره عليهما، وصار كالمكره ولو أمر شخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت