وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية، قتل لمن طلب منهم القصاص، ولو كانوا أكثر من اثنين، ووجبت الدية في ماله لمن طلبها من الباقين.
وإن طلبوا جيمعًا الدية، كان لكل واحد منهم الدية كاملة من ماله خاصة، إذا كان القتل عمدًا، ولاشيء على العاقلة، وإذا كانت التركة لا تسعهم جميعًا، قسمت بينهم بالسوية، كما يفعل مع الغرماء، فيأخذ كل منهم حصته من التركة حسب الرؤوس.
مبحث إذا قطع رجلان يد رجل واحد
الحنفية قالوا: إذا قطع رجلان يد رجل واحد عمدًا، فلا يجب القصاص على واحد منهما بل يجب عليهما نصف الديةن لأن تعدد الجاني في الطراف ليس كتعدده في النفس عنهدهم فإذا قطعا يدًا لرجل، أو امرأة، حر، أو عبدًا فلا قصاص اصلًا، لأن كلًا منهما قاطع بعض اليد، سواء كان المحل متحدًا، أو متخلفًا، لأن من انقطع يفعل أحدهما، لم ينقطع بفعل الآخر، وقاطع بعض اليد لا يقطع كل يده قصاصًا لانتفاء المماثلة، وهذا لأن المحل متجزىء، فإن قطع بعض، وترك بعض متصور ومعقول، فلا يمكن أن يجعل كل واحد فاعلا فعلا كاملا، بخلاف النفس، فإن الانزهاق لا يتجزأ، وقد مر ذلك في موضعه، ويجب عليهما نصف الدية مناصفة، لأنه دية اليد الواحدة، ثما قطعاها عمدًا.
المالكية قالوا: إذا تعدد مباشر على ما دون النفس بلا تمالؤ منهم عليه وتميزت الجراحات، وعلم فعل كل واحد منهم، فيجب أن يقتص من كلو واحد منهم ما فعل حسب المساحة التي قطعها، ولا ينظر لتفاوت العضو بالرقة والغلظ، والطول والقصر.
فإن تمالؤوا اقتص من كل واحد منهم بقدر الجميع، تميزت الجراحات، أم لا، قياسًا على قتل النفس، من أن الجميع عند التمالؤ يقتلون بالواحد، وأما إذا لم تتميز الجراحات عند عدم التمالؤ، فهل يلزمهم دية الجميع، ولا قصاص، أو يقتصر من كل بقدر الجميع؟ فإذا كانوا ثلاثة، خلع احدهم عينه، وقطع الثاني يدهن وقطع الثالث رجله، ولم يعلم من الذي فقأ العين، ومن قطع الرجل، ومن الذي قطع اليد، والحال أنه لا تمالؤ بينهم، اقتص من كل بفقء عينه، وقطع يده، ورجله، وفيه نظر إذا لم يقع من كل واحد وإلا ظهر من المذهب هو الأول.
الشافعية، والحنابلةـ قالوا: يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس، من كون الجاني مكلفا ملتزمًا، وكونه غير أصل للمجني عليه، ومون المجني عليه معصومًا ومكافئًا للجانين ولا يشترط التساوي في البدل، كما لا يشترط في قصاص النفس، فيقطع العبد بالعبد، والمرأة بالرجلن وبالعكس والذمي بالمسلم، والعبد بالحر، ولا عكس، ويشترط كون الجناية عمدًا عدوانًا، لأنه لا قصاص إلا في العمد، لا في الخطأ وشبه العمد، ومن صور الخطأ في الأطرافن أن يقصد أن يصيب حائطًا بحجر، فيصيب رأس إنسان فيوضحه، ومن صور شبه العمد، أن يضرب رأسه بطلمة، أو بحجر