فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 2230

أما إذا ارتكب الجناية حال إفاقته، فإنه يقتص منه، فإن جن انتظر حتى يفيق، فإن لم يفق فالدية في ماله ولا قصاص، على السكران، وإن كان سكره بحلال، لأنه كالمجنون، فتجب الدية على عاقلته، كالمخطئ وإن كان سكر بحرام فهو مكلف، ولا يقتل الحبي قصاصًا بل يهدر دمه، لأن العصمة تكون بإيمان، أو أمان، ولا يقتل حر بذمي، ولا يقتل مسلم بذمي حر، لأن الإسلام أعلى من حرية الذمي، والأعلى لا يقتل بالأدنى، لأنه يشترط عندهم أن لا يكون القاتل زائدًا حرية، أو إسلامًا عن المجني عليه، ولا قصاص علىقاتل الحربي، والمرتد لعدم العصمة عندهما.

مبحث في تغير حال المجروح من الجرح إلى الموت

الشافعية، والحنابلة - قالوا: في شأن تغيير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت بعصمة، أو حرية أو إهدار، أو غيره إذا جرح مسلم، أو ذمي، حربيًا، أو مرتدًا، أو عبد نفسه، فأسلم الحربي، أو المرتد، أو أمن الحربي، وعتق العبد، ثم مات بسراية الجرح، فلا ضمان بمال، ولا قصاص، لأن الجرح السابق غير مضمون.

وقيل: تجب دية مخففة اعتبارًا بحال استقرار الجناية، والمراد دية حر مسلم، لأن كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونًا بتغير الحال في الانتهاء، وإن كان مضمونًا في أوله فقط فالنفس هدر، ويجب ضمان تلك الجناية، وإن كان مضمونًا في الحالتين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء، ويتبر في القصاص المكافأة عن الفعل إلى الانتهاء، وحينئذ فلو رمى مسلم، مرتدًا، أو حربيًا، أو عبد نفسه، فأسلم الحربي، أو المرتد، أو أمن الحربي، أو عتق العبد، ثم أصابه السهم، فلا قصاص قطعًا، لعدم المكافأة من أول أجزاء الجناية. والمذهب، وجوب دية مسلم اعتبارًا بحال الإصابة، لانها حالة اتصال الجناية والرمي كالمقدمة التي تيسبب بها إلى الجناية، كما لو حفر بئرًا، وهناك حربي، أو مرتد فأسلم ثم وقع فيها فإنه يضمنه، وإن كان عند السببب مهدرًا، وعبد نفسه، اولى بالضمان منهما. لأنه معصوم مضمون بالكفارة.

والأصح في المذهب وجوب الدية مخففة، مضروبة على العاقلة، لانها دية خطأ، كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميًا، وقيل: دية شبه عمد، وقيل: عمد.

وعكس هذا، كما لو جرح حربي مسلمًا ثم أسلم الجارح، أو عقدت له ذمة، ثم مات المجروح فلا ضمان على الصحيح، ولو ارتد المسلم المجروح والعياذ بالله ثم مات بالسراية مرتدًا، وجارحه غير مرتد، فالنفس هدر، لا قود فيها، ولا دية، ولاكفارة، سواء أكان الجارح الإمام، أم غيره. لأنه لو قتل حينئذ مباشرة، لم يجب فيه شيء فكذا بالسراية، أما إذا كان جارحه مرتدًا، فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت