فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 2230

أما إذا اوجبت الجناية مالًا، كالخطأ فنكحها على أرش الجناية التي ارتكبتها، فإن النكاح يصح دون الصداق، للجهل بالدية.

مبحث حكم دم من عليه قصاص

الشافعية، والحنابلة - قالوا: من وجب عليه قصاص فهو معصوم الدم على غير المستحق، كغيره من المسلمين، فإذا اعتدى عليه وقتله غير المستحق اقتص منه، لقوله تعالى في كتابه العزيز {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل} آية [33 من سورة الإسراء] فخص وليه بقتله، فدل على أن غير وليه لا سلطان له عليه، وذلك فيمن لم يتحتم فقله. أما إذا تحتم قتله لقطع طريق، فإن الصحيح أنه يقتل قصاصًا، ولو قتله المستحق لا يقتل له.

والزاني المسلم المحصن، إن قتله ذمي قتل به، لأنه لا تسلطله على المسلم، وإذا كان الذمي يقتل به، فالمرتد والمعاهد والمستأمن بالأولى، وإذا قتله مسلم غير زان محصن، فلا يقتل به في الأصح، لاستيفائه حد الله تعالى.

والرأي الثاني، أنه يجب عليه القصاص، لأن الاستيفاء للإمام، فأشبه ما لو قتل من عليه القصاص غير مستحقه، وعلى الأول لا فرق بين أن يقتله قبل أمر الإمام بقتله أم لا، ولا بين أن يثبت زناه بالبينة أم لا، ولا بين أن يكون قبل رجوعه عن الإقرار أم لا.

أما المسلم الزاني المحصنن إذا قتله فإنه يقتل بهن وتارك الصلاة عمدًا بعد امر الحاكم بها، حكمه كالزاني المحصن.

المالكية رحمهم الله قالوا: إذا أتلف مكلف معصوماص، فالقصاص واجب لولي الدم عليه، لا لغير ولي الدم، لأن دم القاتل معصوم بالنسبة لغير ولي الدم، فإذا قتل غير ولي الدم قاتلًا لمعصوم، فإنه يقتص منه، لأن القود ثابت للولي فقط.

وليس للولي: تنفيذ القصاص إلا بإذن الإمام أو نائبه، وإن اقتص ولي الدم من القاتل بغير إذن الحاكم أدب لا فتياته على الإمام.

وقال علماء المالكية أيضًا: يجب على القاتل عمدًا، إذا كان بالغًا عاقلًا ولم يقتص منه، لنحو فقو، أو صلح، ذكرًا، أو أنثى، حرًا، عبدًا مسلمًا، أو غير مسلم، يجب عليه جلد مائة، وحبس سنة كاملة، من غير تغريب واختلف في المقدم منها، فقيل يقدم الجلد، وقيل: الحبس، ولم يشطروها بالرق لعظم الخطر في القتل.

مبحث فيما يثبت موجب القصاص

الحنفية، والشافعية، والحنابلة رحمهم الله تعالى - قالوا: يثبت موجب القصاص من قتل، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت