فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2230

إلا أن العواقل لا تتحمل ما دون خمسمائة درهم. وتجب في سنة، لما روي عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: (بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله على العاقلة في سنة) ولأنه إن كان بدل النفس من حيث أنه نفس على حجة، فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم فعملنا بالشبه الأول قي حق التوريث، وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة.

ويستوي فيه الذكر والأنثى، لإطلاق الحديث، ولأن في الحيين إنما ظهر التفاوت، لتفاوت معاني الآدمية، ولا تفاوت في الجنين، فيقدر بمقدار واحد، وهو خمسمائة.

فإن ألقته حيًا ثم مات. فتجب في دية كاملة، لأنه أتلف حيًا بالضرب السابق.

وإن ألقته ميتًا ثم ماتت ألم بعده، فعليه دية بقتل ألم، وعليه غرة بإلقائها الجنين، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في هذا بالدية، والغرة.

وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيًا، ثم مات، فتجب عليه دية في الأم، ودية في الجنين، لأن موت الأم أحد سببي موته، لأنه يختنق بموتها، إذ تنفسه بتنفسها، فلا يجب الضمان بالشك، وما يجب في الجنين موروث عنه، لأنه بدل نفسه فيرثه، ورثته، ولا يرثه الضارب، حتى لو ضرب بطن امرأنه فألقت ابنه ميتًا، فعلى عاقلة الأب غرة ولا يرث منها، لأنه قالت بغير حق مباشرة، ولا ميراث للقال، هذا في جنين المرأة الحرة، وأما جنين الامة إذا كان ذكرا فيجب نصف عشر قمته لو كان حيًا، وعشر قمته لو كان أنثى، لأنه بدل نفسه، لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان، ولا معتبر به في ضمان الجنين فكان بدل نفسه فيقدر بها، ويجب في مال الضارب مطلقًا من غير تقييد بالبلوغ إلى خمسمائة درهم.

وقال أبو يوسف: يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارًا بجنين البهائم، ولأن الضمان في قتل الرقيق ضمان ماله عنده. فصح الاعتبار على اصله.

فإن ضربت الأمة، فاعتق المولى ما في بطنها، ثم ألقته حيًا، ثم مات، ففيه قيمته حيًا، ولا تجب الدية، وإن ما بعد العتق، لأنه قتله بالضرب السابق، وقد كان في حالة الرق فلهذا تجب القيمة دون الدية، وتجب قيمته حيًا، لأنه بالضرب صار قاتلًا إياه وهو حي فنظرنا إلى حالتي السبب، والتلف.

قالوا: ولا كفارة في الجنين، لأن الكفارة فيها معنى العقوبة، قود عرفت في النفوس المطلقة، فلا تتعداها، ولهذا لم يجب كل البدل، إلا أن يشاء لأنه ارتكب محظورًا، فإذا تقرب إلى الله تعال كان أفضل له، ويستغفر مما صنع.

قالوا: والجنين الذي استبان بعض خلقه بمنزلة الجنين التام في جميع هذه الأحكام، لإطلاق الأحاديث، ولأنه ولد في حق أمومية الولد، وانقضاء العدة والنفاس وغير ذلك، فكذا في حق هذا الحكم، ولأنه بهذا القدر يتميز من العلقة والدم، فكان نفسًا، والله تعال أعلم.

الشافعية - رحمهم الله تعالى - قالوا: يجب في الجنين غرة إن انفصل ميتًا بجناية في حياتها، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت