المأموم مع إمامه لا قبله ولا بعده، فإن سلم قبله كان الحكم ما تقدم، وإن سلم بعده فقد ترك الأفضل، وكذلك المتابعة في تكبيرة الإحرام، فإن المقارنة فيها أفضل، أما إن كبر قبله فلا تصح صلاته، وإن كبر بعده فقد فاته إدراك وقت فضيلة تكبيرة الإحرام، ومنها أن يقضي أول صلاته بالنسبة للقراءة، وآخرها بالنسبة للتشهد، فلو أدرك
ركعة من المغرب قضى ركعتين، وقرأ في كل واحدة منهما الفاتحة وسورة، لأن الركعتين اللتين يقضيهما هما الأولى والثانية بالنسبة للقراءة، ويقعد على رأس الأولى منهما ويتشهد، لأنها الثانية بالنسبة لها، فيكون قد صلى المغرب في هذه الحالة بثلاث قعدات، ولو أدرك ركعة من العصر مثلًا قضى ركعة يقرأ فيها الفاتحة والسورة ويتشهد، ثم يقضي ركعة أخرى يقرأ فيها الفاتحة والسورة ولا يتشهد، ثم يقوم لقضاء الأخيرة وهو مخير في القراءة فيها وعدمها، والقراءة أفضل، ولو أدرك ركعتين من العصر مثلًا قضى ركعتين يقرأ فيهما الفاتحة والسورة، ويتشهد، فلو ترك القراءة في إحداهما بطلت صلاته، ومنها أنه في حكم المنفرد فيما يقضيه إلا في مواضع أربعة؛ أحدها: أنه لا يجوز له أن يقتدي بمسبوق مثله، ولا أن يقتدي به غيره، فلو اقتدى مسبوق بمسبوق فسدت صلاة المقتدي دون الإمام، ولو اقتدى هو بغيره بطلت صلاته، ثانيها: أنه لو كبر ناويًا لاستثناف صلاة جديدة من أولها وقطع الصلاة الأولى تصح، بخلاف المنفرد، ثالثها: أنه لو سها الإمام إلى سجود التلاوة، فإن صلاته وصلاة المسبوق صحيحة.
المالكية قالوا: المقتدي إن فاتته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام فهو مسبوق، وحكمه أنه يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة، إلا أن يكون بالنسبة للقول قاضيًا، وبالنسبة للفعل بانيًا، ومعنى كونه قاضيًا أن يجعل ما فاته أول صلاته؛ فيأتي به على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة، فيأتي بالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط سرًا أو جهرًا على حسب ما فاته، ومعنى كونه بانيًا أن يجعل ما أدركه أو صلاته، وما فاته آخر صلاته، لإيضاح ذلك نقول: دخل المأموم مع الإمام في الركعة الرابعة من العشاء وفاتته ثلاث ركعات قبل الدخول؛ فإذا سلم الإمام يقوم المأموم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالفاتحة وسورة جهرًا، لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة؛ ثم يجلس على رأسها للتشهد، نها ثانية له بالنسبة للجلوس، ثم يقوم بعد التشهد فيأتي بركعة بالفاتحة وسورة جهرًا، لأنها