فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2230

الإمام سقط عن المأموم؛ ولا تجب عليه إعادة الصلاة إلا إذا كان ترك الإمام إياه بعمل مناف للصلاة عمدًا، فيجب عليه الإعادة، كما تجب على إمامه، والأولى ترك سجود السهو في الجمعة والعيدين إذا حضر فيها جمع كثير لئلا يشتبه الأمر على المصلين.

الحنابلة قالوا: سجود السهو تارة يكون واجبًا، وتارة يكون مسنونًا، وتارة يكون مباحًا وذلك لاختلاف سببه على ما يأتي، وهذا بالنسبة للإمام والمنفرد، أما المأموم فيجب عليه متابعة إمامه في السجود، ولو كان مباحًا، فإن لم يتابعه بطلت صلاته، فإن ترك الإمام أو المنفرد السجود فإن كان مسنونًا أو مباحًا، فلا شيء في تركه، وإن كان واجبًا، فإن كان الأفضل فيه أن يكون قبل السلام، كأن كان لترك واجب من واجبات الصلاة سهوًا بطلت الصلاة بتركه عمدًا، أما إذا تركه سهوًا وسلم، فإن تذكره عن قرب عرفًا أتى به وجوبًا، ولو تكلم أو انحرف عن القبلة ما لم يحدث أو يخرج من المسجد، وإلا سقط عنه، ولا تجب عليه إعادة الصلاة، كما إذا طال الزمن عرفًا، وإن ترك جهلًا لم تبطل صلاته، وأما إذا كان الأفضل فيه أن يكون بعد السلام - وهو ما إذا كان سببه السلام سهوًا قبل إتمام الصلاة - فإن تركه عمدًا أثم ولا تبطل صلاته، وإن تركه سهوًا وتذكره في زمن قريب عرفًا وجب الإتيان به، وغلا أثم والصلاة صحيحة، وإن طال الزمن عرفًا أو أحدث أو خرج من المسجد سقط عنه، وإن تركه جهلًا، فلا إثم عليه وصحت صلاته، وإذا سها المأموم حال اقتدائه، وكان موافقًا يحمله عنه الإمام فإن كان مسبوقًا طلب منه السجود كالمنفرد، وقد تقدم معنى الموافق وغيره، وإذا ترك الإمام سجود السهو الواجب فعله المأموم وجوبًا إذا يئس من فعل الإمام له، إلا إذا كان مسبوقًا فيجب عليه أن يسجد بعد قضاء ما فاته.

المالكية قالوا: سجود السهو سنة للإمام والمنفرد، أما المأموم إذا حصل منه سبب السجود، فإن الإمام يحمله عنه إذا كان ذلك حال الاقتداء، فإن كان على إمامه سجود سهو، فإنه يتابعه فيه، وإن لم يدرك سببه مع الإمام، فإن لم يتابعه بطلت صلاته حيث يكون ترك السجود مبطلًا وغلا فلا، وسيأتي بيان ما يبطل تركه وما لا يبطل، وإذا ترك الإمام أو المنفرد السجود، فإن كان محله بعد السلام سجد في أي وقت كان، ولو في أوقات النهي، وإذا ترك السجود الذي محله قبل السلام، فإن كان سببه نقص ثلاث سنن من سنن الصلاة بطلت صلاته إذا كان الترك عمدًا، وإن كان سهوًا فإن تذكره قبل أن يطول الزمن عرفًا أتى به وصحت صلاته، بشرط أن يحصل منه مناف للصلاة بعد السلام. كالحدث ونحوه، وغلا بطلت صلاته كما تبطل إذا لم يتذكر حتى طال عليه الزمن عرفًا بعد السلام، وأما إذا كان سبب السجود نقص أقل من ثلاث سنن كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة المسنونة، فلا شيء عليه إن تركه عمدًا، وإن تركه سهوًا وسلم، فإن قرب الزمن أتى به، وإلا تركه وصلاته صحيحة، وإذا ترتب على الإمام سجود سهو طلب من المأموم أن يأتي به، ولو تركه إمامه.

الشافعية قالوا: سجود السهو تارة يكون واجبًا، وتارة يكون سنة، فيكون واجبًا في حالة واحدة، وهي ما إذا كان المصلي مقتديًا وسجد إمامه للسهو، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يسجد تبعًا لإمامه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت