وتركه أفضل، وإنما يسن الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا بعرفة، وبين المغرب والعشاء تأخيرًا بالمزدلفة، ويشترط في غباحة الجمع أن يكون المصلي مسافرًا سفرًا تقصر فيه الصلاة، أو يكون مريضًا تلحقه مشقة بترك الجمع، أو تكون امرأة مرضعة أو مستحاضة، فإنه يجوز لها الجمع دفعًا لمشقة الطهارة عند كل صلاة، ومثل المستحاضة المعذور كمن به سلس بول، وكذا يباح الجمع المذكور للعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة، وللعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى والساكن تحت الأرض وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه، ولمن يخاف ضررًا يلحقه بتركه في معيشته؛ وفي ذلك سعة للعمال الذين يستحيل عليهم ترك أعمالهم.
وهذه الأمور كلها تبيح الجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا، ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة بسبب الثلج والبرد والجليد والوحل والريح الشديدة الباردة والمطر الذي يبل الثوب، ويترتب عليه حصول مشقة، لا فرق في ذلك بين أن يصلي بداره أو بالمسجد، ولو كان طريقه مسقوفًا، والأفضل أن يختار في الجمع ما هو أهون عليه من التقديم أو التأخير، فإن استوى الأمران عنده فجمع التأخير أفضل ويشترط لصحة الجمع تقديمًا وتأخيرًا أن يراعي الترتيب بين الصلوات، ولا يسقط هنا بالنسيان؛ كما يسقط في قضاء الفوائت الآتي بعد؛ ويشترط لصحة جمع التقدم فقط أربعة شروط: الأول أن ينوي الجمع عند تكبيرة الإحرام في الصلاة الأولى؛ الثاني: أن لا يفصل بين الصلاتين إلا بقدر الإقامة والوضوء الخفيف، فلو صلى بينهما نافلة راتبة لم يصح الجمع؛ الثالث: وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاحهما، وعند سلام الأولى؛ الرابع: أن يستمر العذر إلى فراغ الثانية؛ ويشترط لجمع التأخير فقط شرطان: الأول: نية الجمع في وقت الصلاة الأولى، إلا إذا ضاق وقتها عن فعلها، فلا يجوز أن يجمعها مع الثانية حينئذ؛ الثاني: بقاء العذر المبيح للجمع من حين نية الجمع وقت الصلاة الأولى إلى دخول وقت الثانية