فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2230

على القدرة والإطاقة، فإذا كان الصبي مراهقًا يطيق الصيام، فيجب على الولي أن يأمره به، ويضربه إذا امتنع؛ ثاينها: الإسلام، فلا يجب على الكافر وجوب مطالبة، وإن كان يعاقب عليه في الآخرة؛ أما المرتد فإنه يجب عليه وجوب مطالبة فيطلب منه بعد عوده إلى الإسلام، ثالثها: العقل، فلا يجب على المجنون إلا أن كان زوال عقله بتعديه، فإنه يلزمه قضاءه بعد الإفاقة، ومثله السكران إن كان متعديًا بسكره، فيلزمه قضاؤه، وإن كان غير متعد كما إذا شرب من إناء يظن أن فيه ماء، فإذا به خمر سكر متعديًا بسبب الإغماء أم لا، رابعها: الإطاقة حسًا وشرعًا، فلا يجب على من لم يطقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لعجزه حسًا، ولا على نحو حائض لعجزها شرعًا، وأما شروط صحته، فأربعة أيضًا: الأول: الإسلام حال الصيام، فلا يصح من كافر أصلي، ولا مرتد، الثاني: التمييز، فلا يصح من غير مميز، فإن كان مجنونًا لا يصح صومه، وإن جن لحظة من نهار، وإن كان سكران أو مغمى عليه لا يصح صومهما إذا كان عدم التمييز مستغرقًا لجميع النهار، أما إذا كان في بعض النهار فقط فيصح، ويكفي وجود التمييز ولو حكمًا، فلو نوى الصوم قبل الفجر ونام إلى الغروب صح صومه، لأنه مميز حكمًا، الثالث: خلو الصائم من الحيض والنفاس والولادة وقت الصوم وإن لم تر الوالدة دمًا، الرابع: أن يكون الوقت قابلًا للصوم.

فلا يصح صوم يومي العيد وأيام التشريق، فإنها أوقات غير قابلة للصوم، ومنها يوم الشك إلا إذا كان هناك سبب يقتضيه، كأن صامه قضاء عما في ذمته، أو نذر صوم يوم الاثنين القابل، فصادف يوم الشك، فله صومه، أو كان من عادته صوم الخميس وصادف ذلك يوم الشك فله صومه أيضًا، أما إن قصد صومه، لأنه يوم الشك فلا يصح صومه، كما سيأتي في مبحث"صيام يوم الشك"، وكذلك لو صام النصف الثاني من شعبان أو بعضه، فإنه لا يصح، ويحرم، إلا إن كان هناك سبب يقتضي الصوم من نحو الأسباب التي بينا في يوم الشك، أو كان قد وصله ببعض النصف الأول، ولو بيوم واحد.

هذه هي الشروط عند الشافعية، وليست منها النية، لأنها ركن، كما تقدم، ويجب تجديدها لكل يوم صامه؛ ولا بد من تبييتها، أي وقوعها ليلًا قبل الفجر، ولو من المغرب؛ ولو وقع بعدها ليلًا ما ينافي الصوم، لأن الصوم يقع بالنهار لا بالليل؛ وإن كان الصوم فرضًا، كرمضان والكفارة والنذر فلا بد من إيقاع النية ليلًا مع التعيين بأن يقول بقلبه: نويت صوم غد من رمضان، أو نذرًا علي، أو نحو ذلك، ويسن أن ينظق بلسانه بالنية، لأنه عون للقلب، كأن يقول: نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان الحاضر لله تعالى؛ وأما إن كان الصوم نفلًا فإن النية تكفي فيه ولو كانت نهارًا، بشرط أن تكون قبل الزوال، وبشرط أن لا يسبقها ما ينافي الصوم على الراجح، ولا يقوم مقام النية التسحر في جميع أنواع الصوم، إلا إذا خطر له الصوم عند التسحر ونواه، كأن يتسخر بنية الصوم، وكذلك إذا امتنع من الأكل عند طلوع الفجر خوف الإفطار. فيقوم هذا مقام النية.

الحنفية قالوا: شروط الصيام ثلاثة أنواع: شروط وجوب، وشرطو وجوب الأداء، وشروط صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت