فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2230

القضاء، ففيه تفصيل حاصله: أنه إذا أغمي على الشخص يومًا كاملًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو أغمي عليه معظم اليوم، سواء كان مفيقًا وقت النية أو لا في الصورتين، أو أغمي عليه نصف اليوم أو أقله، ولم يكن مفيقًا وقت النية في الحالتين فعليه القضاء بعد الإفاقة في كل هذه الصور، أما إذا أغمى عليه اليوم أو أقله، وكان مفيقًا وقت النية في الصورتين: فلا يجب على التقصاء متى نوى قبل حصول الإغماء، والجنون كالإغماء في هذا التفصيل، ويجب عليه القضاء على التفصيل السابق إذا جن أو أغمي عليه، ولو استمر ذلك مدة طويلة، والسكران كالمغمى عليه في تفصيل القضاء سواء كان السكر بحلال أو حرام، وأما النائم فلا يجب عليه قضاء ما فاته وهو نائم متى بيت النية في أول الشهر. الشرط الثاني: النقاء من دم الحيض والنفاس. فلا يجب الصوم على حائض ولا نفساء ولا يصح منهما. ومتى طهرت إحداهما قبل الفجر، ولو بلحظة، وجب عليها تبييت النية، ويجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما من صوم رمضان بعد زوال المانع.

الشرط الثالث: دخول شهررمضان فلا يجب صوم رمضان قبل ثبوت الشهر، ولا يصح، أما النية فهي شرط لصحة الصوم الراجح، كما تقدم، وهي قصد الصوم، وأما نية التقرب إلى الله تعالى فهي مندوبة، فلا يصح صوم فرضًا كان أو نفلًا؛ بدون النية. ويجب في النية تعيين المنوي بكونه نفلًا أو قضاءً أو نذرًا مثلًا؛ فإن جزم بالصوم وشك بعد ذلك هل نوى التطوع أو النذر أو القضاء انعقد تطوعًا، وإن شك هل نوى النذرأو القضاء، فلا يجزئ عن واحد منهما وانعقد نفلًا، فيجب عليه إتمامه، ووقت النية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فلو نوى الصوم في آخر جزء من الليل بحيث يطلع الفجر عقب النية صحت، والأولى أن تكون متقدمة على الجزء الأخير من الليل؛ لأنه أحوط، ولا يضر ما يحدث بعد النية من أكل أو شرب؛ أو جماع أو نوم، بخلاف الإغماء، والجنون إذا حصل أحدهما بعدها؛ فتبطل؛ ويجب تجديدها، وإن بقي وقتها بعد الإفاقة، ولا تصح النية نهارًا في أي صوم، ولو كان تطوعًا، وتكفي النية الواحدة في كل صوم يجب تتابعه، كصيام رمضان، وصيام كفارته، وكفارة القتل أو الظهار ما دام لم ينقطع تتابعه، فإن انقطع التتابع بمرض أو سفر أو نحوهما، فلا بد من تبييت النية كل ليلة ولو استمر صائمًا على المعتمد، فإذا انقطع السفر والمرض كفت نية للباقي من الشهر، وأما الصوم الذي لا يجب فيه التتابع، كقضاء رمضان وكفارة اليمين، فلا بد فيه من النية كل ليلة، ولا يكفيهنية واحدة في أوله، والنية الحكمية كافية، فلو تسحر، ولم يخطر بباله الصوم، وكان بحيث لو سئل لماذا تتسحر؟ أجاب بقوله: إنما تسحرت لأصوم، كفاه ذلك.

الحنابلة قالوا: شروط الصوم ثلاثة أقسام: شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معًا، فأما شروط الوجوب فقط، فهي ثلاثة: الإسلام، والبلوغ، والقدرة على الصوم، فلا يجب على صبي، ولو كان مراهقًا، ويجب على وليه أمره به إذا أطاقه، ويجب أن يضربه إذا امتنع، ولا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، وأما المريض الذي يرجى برؤه فيجب عليه الصيام إذا برأ، وقضاء ما فاته من رمضان، وأما شروط الصحة فقط فهي ثلاثة: أولها: النية؛ ووقتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت