يصل منها شيء إلى جوفه، ومنه أكل الطين الأرمني كما تقدم. وكذا قليل الملح ومنه أن يأكل عمدًا بعد أن يغتاب آخر ظنًا منه أنه أفطر بالغيبة، لأن الغيبة لا تفطر، فهذه الشبهة لا قيمة لها؛ وكذلك إذا أفطر بعد الحجامة، أو المس، أو القبلة بشهوة من غير إنزال، لأن هذه الأشياء لا تفطر، فإذا تعمد الفطر بعدها لزمته الكفارة، ومنه غير ذلك مما يأتي بيانه بيما يوجب القضاء فقط.
الشافعية قالوا: ما يوجب القضاء والكفارة ينحصر في شيء واحد وهو الجماع، بشروط. الأول: أن يكون ناويًا للصوم، فلو ترك النية ليلًا لم يصح صومه، ولكن يجب عليه الإمساك، فإذا أتى امرأته في هذه الحالة نهارًا لم تجب عليه الكفارة، لأنه ليس بصائم حقيقة؛ الثاني: أن يكون عامدًا، فلو أتاها ناسيًا لم يبطل صومه؛ وليس عليه قضاء ولا كفارة؛ الثالث: أن يكون مختارًا، فلو أكره على الوقاع لم يبطل صومه؛ الرابع: أن يكون عالمًا بالتحريم، وليس له عذر مقبول شرعًا في جهله، فلو صام وهو قريب العهد بالإسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلماء، وجامع في هذه الحالة لم يبطل صومه أيضًا؛ والخامس: أن يقع منه الجماع في صيام رمضان أداء بخصوصه، ولو فعل ذلك في صوم النفل، أو النذر، أو في صوم القضاء، أو الكفارة، فإن اكفارة لا تجب عليه ولو كان عامدًا؛ السادس: أن يكون الجماع مستقلًا وحده في إفساد الصوم، فلو أكل في حال تلبسه بالفعل، فإنه لا كفارة عليه، وعليه القضاء فقط؛ السابع: أن يكون آثمًا بهذا الجماع، بأن كان مكلفًا عاقلًا، أما إذا كان صبيًا، وفعل ذلك وهو صائم؛ فإنه لا كفارة عليه، ومن ذلك ما لو كان مسافرًا ثم نوى الصيام، وأصبح صائمًا: ثم أفطر في أثناء اليوم بالجماع: فإنه لا كفارة عليه بسبب رخصة السفر، الثامن: أن يكون معتقدًا صحة صومه: فلو أكل ناسيًا فظن أن هذا مفطر، ثم جامع بعد ذلك عمدًا. فلا كفارة عليه. وإن بطل صومه ووجب عليه القضاء، التاسع: أن لا يصيبه جنون بعد الجماع وقبل الغربو. فإذا أصابه ذلك الجنون فإنه لا كفارة عليه. العاشر: أن لا يقدم على هذا الفعل بنفسه. فلو فرض وكان نائمًا وعلته امرأته. فأتاها وهو على هذه الحالة. فإنه لا كفارة عليه. إلا أن أغراها على عمل ذلك، الحادي عشر: أن لا يكون مخطئًا.
فلو جامع ظانًا بقاء الليل أو دخول المغرب. ثم تبين أنه جامع نهارًا. فلا كفارة عليه وإن وجب عليه القضاء والإمساك، الثاني عشر: أن يكون الجماع بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها ونحوه، فلو لم يدخلها أو أدخل بعضها فقط لم يبطل صومه. وإذا أنزل في هذه الحالة فعليه القضاء فقط. ولكن يجب عليه الإمساك فإن لم يسمك بقية اليوم فقد أثم، الثالث عشر: أن يكون الجماع في فرج، دبرًا كان، أو قبلًا، ولو لم ينزل، فلو وطئ في غير ما ذكر، فلا كفارة عليه، الرابع عشر: أن يكون فاعلًا لا مفعولًا، فلو أتى أنثى أو غيرها، فالكفارة على الفاعل دون المفعول مطلقًا. هذا، وإذا طلع الفجر وهو يأتي زوجه، فإن نزع حالًا صح صومه، وإن استمر ولو قليلًا بعد ذلك فعليه القضاء والكفارة إن علم بالفجر وقت طلوعه، أما إن لم يعلم فعليه القضاء دون الكفارة.
الحنابلة قالوا: يوجب القضاء والكفارة شيئان: أحدهما: الوطء في نهار رمضان في قبل أو دبر، سواء كان المفعول به حيًا أو ميتة، عاقلًا أو غيره، ولو بهيمة، وسواء كان الفاعل متعمدًا أو ناسيًا عالمًا