أيضًا إذا قاء قهرًا عنه ولو قليلًا، وعليه القضاء فقط، ويفسد أيضًا بالحجامة؛ فمن احتجم أو حجم غيره عمدًا فسد صومه إذا ظهر دم، وإلا لم يفطر، ولا يفسد صومه بشيء من هذه الأمور إذا فعله ناسيًا أو مكرهًا ولو كان الإكراه بإدخال دواء إلى دوفه، وأما ما لا يوجب كفارة ولا قضاء، فأمور منها الفصد ولو خرج دم، ومنها التشريط بالموسى بدل الحجامة للتداوي، ومنها الرعاف؛ وخروج القيء رغمًا عنه؛ ولو كان عليه دم، ومنها إذا وصل إلى حلق الصائم ذباب أو غبار طريق ونحوه بلا قصد، لعدم إمكان التحرز عنه، ومنها ما إذا أدخلت المرأة إصبعها أو غيره في قبلها، ولو مبتلة، فإنه لا تفطر بذلك، ومنها الإنزال بالفكر، أو الاحتلام فإنه لا يفسد الصوم، ومنها ما إذا لطخ باطن قدمه بالحناء؛ فوجد طعمها في حلقه؛ ومنها ما إذا
تمضمض أو استنشق، فسرى الماء إلى جوفه بلا قصد، فإن صومه لا يفسد بذلك حتى ولو بالغ في المضمضة والاستنشاق، ولو كانت المضمضة عبثًا مكروهًا، ومنها ما إذا أكل أو شرب أو جامع شاكًا في طلوع النهار أو ظانًا غروب الشمس ولم يتبين الحال، فإن صومه لا يفسد بذلك أما إذا تبينه في الصورتين فعليه القضاء في الأكل والشرب؛ وعليه القضاء والكفارة في الجماع، ومنها أن يأكل أو يشرب في وقت يعتقده ليلًا فبان نهارًا، أو أكل فظن أنه أفطر بالأكل ناسيًا فأكل عامدًا، فإن صومه يفسد، وعليه القضاء فقط.
الشافعية قالوا: ما يفسد الصوم ويوجب القضاء دون الكفارة أمور: منها وصول شيء إلى جوف الصائم؛ كثيرًا كان أو قليلًا؛ ولو قدر سمسمة أو حصاة، ولو ماء قليلًا، ولا يفسد الصوم بذلك إلا بشروط: أحدها: أن يكون جاهلًا، بسبب قرب إسلامه، ثانيها؛ أن يكون عامدًا، فلو وصل شيء قهرًا عنه، فإن صومه لا يفسد، ثالثها؛ أن تصل إلى جوفه من طريق معتبر شرعًا كأنفه وفمه وأذنه وقبله ودبره وكالجرح الذي يوصل إلى الدماغ، ومنها تعاطي الدخان المعروف والتمباك والنشوق ونحو ذلك؛ فإنه يفسد الصوم، ويوجب القضاء دون الكفارة، لما عرفت من مذهبهم أن الكفارة لا تجب إلا بالجماع بالشرائط المتقدمة، ومنها ما لو أدخل إصبعه أو جزءًا منه؛ ولو جافًا حالة الاستنجاء في قبل أو دبر بدون ضرورة فإن صومه يفسد بذلك، أما إذا كان لضرورة فإنه لا يفسد. ومنها أن يدخل عودًا ونحوه في باطن أذنه، فإنه يفطر بذلك. لأن باطن الأذن تعتبر شرعًا من الجوف أيضًا، ومن ذلك ما إذا زاد في المضمضة والاستنشاق عن القدر المطلوب شرعًا من الصائم بأن بالغ فيهما.
أو زاد عن الثلاث؛ فترتب على ذلك سبق الماء إلى جوفه، فإن صيامه يفسد ذلك، وعليه القضاء، ومنها ما إذا أكل ما بقي من بين أسنانه مع قدرته على تمييزه وطرحه؛ فإنه يفطر بذلك، ولو كان دون الحمصة، ومنها إذا قاء الصائم عامدًا عالمًا مختارًا، فإنه يفطر، وعليه القضاء، ولو لم يملأ الفم، ومنها ما إذا دخلت ذبابه في جوفه، فأخرجها، فإن صومه يفسد، وعليه القضاء، ومنها ما إذا تجشى عمدًا فخرج شيء من معدته إلى ظاهر حلقه، فإن صومه يفسد بذلك، وظاهر الحلق - هو مخرج الحاء المهملة على المعتمد - وليس من ذلك إخراج النخامة من الباطن - وقذفها إلى الخارج لتكرر الحاجة إلى ذلك، أما لو بلعتها بعد وصولها واستقرارها في فمه فإنه يفطر، ومنها الإنزال بسببب المباشرة، ولو كانت فاحشة، وكذا