سائمة، فإذا تم الحول من ذلك الوقت زكاها نفسها على حكم زكاة السائمة المتقدمة، ولا يقومها وإذا اتجر في الذهب أو الفضة زكاها على حكم زكاة النقد المتقدمة، ولا يشترط في وجوب زكاتهما نية التجارة، وإذا بقيت عروض التجارة عنده أعوام ثم باعها بعد ذلك، فعليه زكاتها لجميع الأحوال، لا لعام فقط.
المالكية قالوا: تجب زكاة عروض التجارة مطلقًا، سواء كان التاجر محتكرًا أو مديرًا وقد سبق بيانهما في"زكاة الدين"بشروط خمسة، وبكيفية مخصوصة: الأول: أن يكون العرض مما لا تتعلق الزكاة بعينه: كالثياب والكتب، فإن تعلقت الزكاة بعينه كالحلي من الذهب أو الفضة وكالماشية - الإبل والبقر والغنم - وجبت زكاته بالكيفية المتقدمة في زكاة النعم والذهب والفضة إن بلغ نصابًا، فإن لم يبلغ نصابًا تكون لزكاة في قيمته كبقية العروض الثاني: أن يكون العرض مملوكًا بمبادلة حالية: كشراء، وإجارة، لا مملوكًا بإرث أو خلع أو هبة أو صدقة مثلًا، فإنه إذا ملك شيئًا بسبب ذلك، ثم نوى به التجارة فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا من يوم قبض الثمن، لا من يوم ملكه، وإذا لم يبعه، فلا يقوم عليه، ولا زكاة فيه ولو كان مديرًا، الثالث أن ينوي بالعرض التجارة حال شرائه، سواء نوى التجارة فقط، أو نوى معها الاستغلال أو الانتفاع بنفسه، مثال ذلك: أن يشتري للتجارة بيتًا ونوى مع ذلك أن يكريه، أو يسكنه ريثما يظهر فيه ربح فيبيعه، فتجب زكاته في كل هذه الأحوال على التفصيل الآتي في كيفية"زكاة العروض"وأما إذا اشترى عرضًا، ونوى به الاستغلال، أو الاقتناء لينتفع به بنفسه، أو لم ينو شيئًا، فلا تجب زكاته، الرابع: أن يكون ثمنه عينًا، أو عرضًا امتلكه بمعاوضة مالية؛ وأما إذا كان ثمنه عرضًا ملكه بهبة أو إرث مثلًا، فلا زكاة فيه. بل إذا باعه بعد استقبل بثمنه حولًا من يوم قبضه، الخامس: أن يبيع من ذلك العرض بنصاب من الذهب أو الفضة إن كان محتكرًا أو بأي شيء منهما ولو درهما إن كان مديرًا.
فإن لم يبع المحتكر بنصاب من النقدين، أو لم يبع المدير بشيء منهما فلا تجب الزكاة إلا إذا كان عند المحتكر ما يكمل النصاب منهما من مال استفاده بإرث مثلًا وحال عليه الحول، أو من معدن وإن لم يحل الحول عليه فتجب عليه زكاة الجميع. وأما كيفية زكاة عرض التجارة، فإن كان التاجر محتكرًا فيزكي ما باع به من النقدين مضمومًا إلى ما عنده منها لسنة واحدة فقط. ولو أقامت العروض عنده أعوامًا. والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا إذا قبضها. فيزكيها لعام واحد فقط وإن كان مديرًا. فإنه يقوم في كل عام ما عنده من عروض التجارة، ولو كسد سوقها. وأقامت عنده أعوامًا، ثم يضم قيمتها إلى ما عنده من النقدين، ويزكي الجميع؛ وأما الديون التي له من التجارة فإن كانت نقدًا حل أجله أو كان حالًا ابتداء، وكان مرجوًا خلاصه ممن هو عليه في الصورتين. فإنه يعتبر عدده ويضمه إلى ما تقدم. وإن كان الدين عرضًا أو نقدًا مؤجلًا وكان مرجوًا خلاصه أيضًا فإنه يقومه ويضم القيمة لما تقدم ويزكي الجميع؛ وكيفية تقويم النقد المؤجل أنه يقول بعرض ثم العرض بذهب أو فضة حالين؛ مثلًا إذا كان له عشرة جنيهات مؤجلة يقال ما مقدار ما يشتري بهذه العشرة جنيهات المؤجلة من الثياب مثلًا؟ فإذا قيل خمسة أثواب قيل: وإذا بيعت هذه