السبعة فيصومها إذا رجع لوطنه؛ أو أي بلد يريد توطنها، فلو توطن مكة صام فيها الأيام السبعة، وإنما يجزئ صومها في وطنه إذا عاد إليه بعد الفراغ من الأعمال، فلو رجع لوطنه قبل الطواف أو السعي، فلا يجزئ صومها، نعم لو بقي عليه من أعمال الحج الحلق جاز أن يصومها في وطنه بعد أن يحلق.
المالكية قالوا: من أراد أن يحج ويعتمر فله في الإحرام بهما ثلاث حالات:
الأولى: الإرادة، وهو أن يحرم بالحج وحده، فإذا أتم أعماله اعتمر، الثاني: التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة أولًا، بحيث يفعل بعض أعمالها، ولو ركنًا واحدًا في أشهر الحج، ثم يحج عن عامه، وتدخل أشهر الحج بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فإذا أحرم بالعمرة آخر يوم من رمضان ثم انتهى من أعمالها ليلة العيد: فهو متمتع إن حج من عامه، وأما إذا انتهى من أعمال العمرة قبل غروب الشمس، ثم حج من عامه، فليس متمتعًا، لأنه لم يفعل شيئًا من أركان العمرة في أشهر الحج، الثالثة: القران، وله صورتان. الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة معًا، الثانية: أن يحرم بالعمرة أولًا ثم يدخل الحج عليها قبل أن يركع ركعتي طواف العمرة، سواء كان ذلك الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة، أو بعد الشروع فيه، قبل تمامه، أو بعد تمامه، وقبل صلاة ركعتيه، ففي كل هذه الحالات يكون قارنًا، إلا أنه يكره إدخال الحج على العمرة بعد طوافها، وقبل صلاة الركعتين، فإذا أدخل الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها أتمه على أنه نفل، واندرج الطواف المطلوب للعمرة في طواف الحج، لأن القارن يكفيه طواف واحد، وسعي واحد، كما يأتي، وكذلك إذا أدخل الحج على العمرة بعد طوافها، وقبل الركعتين فإن طوافها ينقلب تطوعًا أما إذا أدخل الحج على العمرة بعد طوافها وصلاة ركعتيه. فإن إحرامه بالحج يكون لغوًا. ولا ينعقد، كما يلغو الإحرام بالحج إذا كانت العمرة التي أدخل عليها الحج على العمرة إنما يصح بشرطين: الأول: أن يكون الإرداف - إدخال الحج على العمرة - قبل صلاة ركعتي الطواف للعمرة. الثاني: أن تصح العمرة التي أدخل الحج عليها. فإذا انتفى شرط من هذين فلا يصح الإرداف. ولا ينعقد الإحرام بالحج.
وأما إدخال العمرة على الحج بأن يحرم بالحج أولًا، ثم يدخل العمرة عليه. فلا يصح، ويكون لغوًا غير منعقد لأن الضعيف لا يرتدف على القوي، وأفضل أوجه الإحرام الإفراد، ثم القران. ثم التمتع والقارن يلزمه عمل واحد للحج والعمرة. وهو عمل الحج مفردًا فيكفيه طواف واحد. وسعي واحد وحلق واحد للحج والعمرة. غاية الأمر أنه يلزمه هدي للقران. كما أن المتمتع أيضًا يلزمه هدي. قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج. فما استيسر من الهدي} وقد وردت السنة بما يفيد وجوب الهدي على القارن. ويشترط لوجوب الهدي على كل من القارن والمتمتع أمران: الأول: أن لا يكون متوطنًا مكة، أو ما في حكمها وقت القران والتمتع، أي وقت الإحرام بالحج والعمرة معًا في إحدى صورتي القران، ووقت الإحرام، بالعمرة في الصورة الأخرى.
وفي التمتع، وما في حكم مكة هو ما لا يقصر المسافر منها حتى يجاوزه، فإن كان متوطنًا بمكة أو ما في حكمها وقت فعلهما، فلا هدي عليه، لأنه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين عنه، ودم