خامسًا: يشترط أن لا تكون ملفقة من نوعين فأكثر، فلا يجوز أن يخرج بعض الكفارة طعامًا والبعض الآخر كسوة، فلو أطعم خمسة وكسا خمسة لا يجزئه إلا إذا ألغى ما أعطاه لخمسة منهم، فإذا ألغى الكسوة وجب عليه أن يطعم خمسة آخرين وبالعكس: نعم يجوز التلفيق من صنف نوع واحد بأن يعطي بعضهم أمدادًا والبعض الآخر أرطالًا، ولا يشترط بقاء الصدقة في يد الفقير في الملفقة، بل يكملها ولو ذهب ما أخذه الفقير من يده. ومثلها المكررة وهي التي صرفت لأقل من عشرة، أما تكميل الناقصة وهي التي صرفت لأكثر من عشرة، فبعضهم يشترط أن يبقى ما أخذ الفقير بيده، ولكن الراجح عدم اشتراط ذلك، ويشترط في الكسوة أن تكون في حَق الرجل ثوبًا يستر جميع بدنه أو إزارًا يمكن أن يشتمل به في الصلاة فلا تجزئ العمامة ولا الإزار الذي لا يمكن الاشتمال به في الصلاة، وأن تكون في حَق المرأة قميصًا ساترًا وخمارًا، ولا يشترط في الكسوة أن تكون من كسوة وسط أهل بلده، بل تكفي ولو كانت أقل من كسوة الوسد، أما الطعام فيشترط فيه أن يكون من عيش أهل البلد لا عيش المكفر على المعتمد، وإذا أراد أن يكسو صغيرًا فإنه يلزم أن يعطيه ما يعطي الكبير على المعتمد، وكذلك إذا أراد أن يطعمه فإنه يعطيه ما يعطي الكبير، ولو كان يستغني به عن اللبن، فلا بد من أن يعطيه مدًا أو رطلين من الخبز كالكبير وهذا هو المعتمد، ويشترط في العتق أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب؛ فإذا عجز وقت الإخراج عن هذه الأمور الثلاثة: الإطعام والكسوة والكفارة، بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس صام ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها بل يندب.
الشافعية - قالوا: يشترط في الإطعام شروط: أولًا: أن يعطي كل مسكين من العشرة مدًا من الطعام"وهو رطل وثلث"أو نصف قدح مصري وثمن كيلة، والرطل المعتبر مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، ثانيًا: يشترط أن يكون الطعام من قوت غالب أهل بلد حالف اليمين، سواء كفر عن نفسه أو كفر عنه غيره، وقيل: إذا كفر عنه غيره فالعبرة بقوت بلد المكفر، فلا يجزئ التمر والأقط"وهو لبن يابس أخرج زبده"ما لم يكن قوت غالب أهل البلد المبين في صدقة الفطر، وترتب في الأفضلية هكذا: البر، فالسلت"الشعير النبوي"، فالشعير فلذرة، فالأرز، فالحمص، فالعدس، فالفول، فالتمر، فالزبيب، فالأقط، فاللبن، فالجبن. وإذا اعتاد غالب أهل البلد أكل غير الأقوات المفصلة في صدقة الفطر كاللحم مثلًا، فإنه لا يجزئ في الكفارة.
ثالثا: يشترط أن يعطي لكل واحد منهم مدًا كاملًا، فلو أعطى العشرة أمداد لأحد عشر مسكينًا لم يكف. وكذا لا يكفي أن يعطي العشرة لخمسة ولا يكفي أن يعطي خمسة طعامًا، وخمسة كسوة ويشترط في الكسوة أن تكون شيئًا مما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه كقميص أو عمامة أو خمار"طرحة"أو كساء"حرام"أو فوطة"منشفة". فلو اشترط عشرة منها وفرقها على عشرة مساكين تكفي. فلا يكفي - الخف ولا القفاز"وهو ما يلبس في اليد"ولا النعل، ولا المنطقة، ولا القلنسوة"وهي ما يغطى به الرأس كالطاقية"، ويشترط أن يكون قويًا يمكن الانتفاع به. ولا يشترط أن يكون جديدًا بل يجزئ الملبوس ولو مغسولًا ما لم يكن باليًا ويشترط في العتق أن يكون المعتق رقبة مؤمنة سليمة من عيب