فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2230

وتنحل في الباقي. ومثل ذلك ما إذا حلف بنذروكرر الحلف به ثانيًا وثالثًا الخ، فإن كفاراتها تتداخل، لأنها من جنس واحد. أما إن كانت كفاراتها مختلفة كما إذا حلف بالله وبالظهار تعددت الكفارة لأنها من جنسين مختلفين فلا تتداخل.

ومن كرر يمينًا واحدة موجبها واحد على فعل واحد كقوله: والله لا أكلت. والله لا أكلت فعليه كفارة واحدة، لأن سببها واحد والظاهر منه التأكيد.

المالكية - قالوا: تتعدد الكفارة بأمور: الأول: أن يقصد بيمينه تكرر الحنث كقوله: والله لا كلمت زيدًا، ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث، فتتكرر بتكرر المحلوف عليه، وتلزمه في كل مرة يكلمه.

الثاني: أن يكون تكرر الحنث مستفادًا من العرف لا من مجرد اللفظ؛ فمن ترك الوتر مثلًا ثم عوتب على تركه فحلف أن لا يتركه فتلزمه الكفارة كلما تركه، لأن العرف يدل على أنه لا يتركه ولا مرة واحدة، فكأنه قال: كلما تركته فعلي كفارة.

الثالث: أن يكرر اليمين على شيء واحد كقوله: والله لا أدخل، والله لا أدخل وينوي به تعدد الكفارات؛ فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات بتعدد اليمين؛ أما إذا قصد بتعدد اليمين التأكيد دون الكفارات لم تتعدد الكفارة اتفاقًا؛ أما إذا نوى إنشاء اليمين ففيه خلاف، والمشهور أنها لا تتعدد، سواء اتحد المجلس أو تعدد، وكذا إذا حلف على أجناس مختلفة كقوله: والله لا أدخل، ولا آكل، ولا ألبس، فإن نوى بذلك تعدد الكفارات لزمته متعددة، أما إذا نوى الإنشاء ففيه الخلاف المذكور؛ والمشهور أنها لا تتعدد، ولا يتأتى التأكيد في هذا؛ لأنه لا يتأتى غلا إذا كان المحلوف عليه واحدًا.

الرابع: أنيحلف بصيغة يدل لفظها على التكرار بالجمع كأن يقول: إن فعلت كذا فعلي أيمان أو كفارات؛ فإنه يلزمه بذلك أقل الجمع وهو ثلاث كفارات ما لم ينو أكثر من ثلاثة، ولو قال: علي عشرة لزمه العشرة.

الخامس: أن يدل لفظه على التكرار بالوضع كأن يقول: كلما أو مهما فعلت كذا فعلي يمين أو كفارة فتتكرر الكفارة كلما فعل، لأن كلما ومهما تدل على التكرار وضعًا. أما لو قال: متى ما فعلت كذا فإن الكفارة لا تتكرر، بل ينحل اليمين بالفعل الأول وهذا هو الراجح، ولا تتكرر أيضًا إذا قال: والله لا أكلمه غدًا ولا بعد غد، ثم حلف ثانيًا لا يكمله غدًا وكلمه غدًا فإن عليه كفارة واحدة؛ لأن متعلق اليمين الثانية جزء من متعلق اليمين الأولى، فإن الأولى تشمل أمرين: غدًا وبعد غد، والثانية مقصورة على الغد فهي جزء متعلق بالأولى، أما إذا حلف لا يكلمه غدًا ثم حلف لا يكلمه غدًا ولا بعد بعد فكلمه غدًا فعليه كفارتان، لأن اليمين الثانية ليست جزءًا من متعلق اليمين الأولى، ولا يلزمه شيء سوى الكفارتين عندما يكلمه بعده؛ أما إذا لم يكلمه غدًا وكلمه بعد غد فعليه كفارة واحدة.

الشافعية - قالوا: تتعدد الكفارة بتعدد أيمان القسامة وبتعدد الأيمان الربعة وفي اليمين الغموس: وهو ما إذا حلف أن له على فلان كذا كاذبًا وكرر الحلف. وفيما إذا قال: والله كلما مررت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت