فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2230

تغدى منفردًا فإنه لا يحنث، سواء أكل الطعام الذي دعاه إليه أو أكل غيره، إلا إذا قال له: تغد معي طعام كذا فحلف لا يتغدى فيه يحنث إذا أكل من ذلك الطعام المدعو إليه، وإن قال: والله لا أتغدى اليوم فإنه يحنث في هذه الحالة بمطلق التغدي لأنه زاد في كلامه على الجواب، فيكون مبتدئًا لليمين إلا إذا نوى غير ذلك فإنه يصدق ديانة.

وإذا لم تقم قرينة على الفور كما تقدم في الأمثلة جعلت إذًا للفور وإن للتراخي، فإذا قال: إذا فعلت كذا فعلي كذا فإنه يلزمه الفعل فورًا فيحنث إذا أخره، بخلاف ما إذا قال: إن فعلت فإن الفعل يكون مطلقًا وقد ذكر هذا المثال هنا لمناسبة يمين الفور وإن كان محله في اليمين على الأكل.

المالكية - قالوا: إذا حلف لا يدخل بيتًا يحنث بدخول الحمام وبيت القهوة والوكالة والحانوت، والفرن والمعصرة والمجبسة ما لم يجر العرف بتخصيص البيت ببيت السكن بالزوجات كما هو في عرف مصر الآن. وعلى هذا لا يحنث إلا إذا دخل بيت السكن. وإذا حلف لا يدخل على فلان بيتًا فدخل الحالف في دار جار له فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره، فإنه يحنث ما لم تكن له نية أو ليمينه بساط كما تقدم. وإذا حلف لا يدخل على فلان بيته فدخل بيت جاره فوجده فيها فإنه يحنث، لأن بيت جاره يشبه بيته لما للجار على جاره من الحقوق. ويشمل البيت بيت الشعر ما لم ينو بيت البناء بخصوصه، أو يكون ليمينه بساط كأن رأى بيتًا ينهدم على أهله فحلف بيتًا فإنه يخص حينئذ ببيت البناء.

وإذا حلف لا يدخل على فلان بيتًا فأدخل عليه السجن كرهًا فإنه يحنث إذا سجن عنده بحق، أما إذا أدخل عليه السجن ظلمًا فإنه لا يحنث. وإذا حلف لا يدخل دار فلان وهو داخل واستمر داخلًا فإنه يحنث، لأن استمراره على ذلك كالدخول ابتداء، أما إذا حلف لا يدخلها وهو ماكث فيها فإنه لا يحنث بالاستمرار.

وإذا حلف لا يركب دابة وهو راكبها، أو لا يلبس ثوبًا وهو لابسه، أو لا يسكن دارًا وهو ساكنها، فإنه يحنث بالاستمرار على الركوب واللبس والكسب مع إمكان الترك. وإذا كان مسافرًا مسافة يومين مثلًا وقال: والله لأركبن هذه الدابة وهو راكبها فإنه لا يبر إلا إذا ركبها المسافة بتمامها، ولا يضر نزوله ليلًا ولا في أوقات الضرورات. وكذا إذا حلف ليلبسن هذا الثوب وكان لابسه فإنه لا يبر إذا لبسه المدة التي يظن اللبس فيها. وإذا حلف على زوجه لا تخرج إلا بإذنه فإذا قال: لا تخرجي إلا بإذني فإنه يحنث إلا إذا أذنها وعلمت بالإذن، وإذا قال: لا تخرجي إلا إن أذنت فلا يشترط علمها بالإذن، فإذا أذن وخرجت بدون أن تعلم فإنه لا يحنث، ولا بد من الإذن الصريح، فلو خرجت وعلم بخروجها ولم يمنعها لا يعد علمه إذنا.

وإذا حلف لا يأذن لزوجه في الخروج إلا إلى بيت مثلًا فأذن لها في ذلك فزادت عليه بأن ذهبت إلى بيت غيره، سواء ذهبت إليه قبل ذهابها إلى بيت أبيها أو بعده، أو اقتصرت على الذهاب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت