سواء كان في غير الصلاة أو فيها، ولو كان الفتح واجبًا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة فإن الفتح على الإمام في هذه الحالة يجب كما تقدم في كتاب الصلاة، أما إذا حلف لا يكلمه فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فرد عليه السلام في الصلاة فإن الحالف لا يحنث. وكذا إذا صلى الحالف إمامًا بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الإمام قاصدًا التحلل من الصلاة على من خلفه، لا فرق بين أن تكون التسليمة التي قصد بها الإمام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه على اليمين أو على اليسار. أما إذا سلم عليه خارج الصلاة فإنه يحنث لأنه كلام عرفًا والفرق بين الفتح عليه وهو في الصلاة والسلام عليه وهو فيها: أن الفتح في قوة قوله قل كذا، بخلاف السلام فإنه ليس فيه هذا المعنى.
الحنفية - قالوا: إذا حلف لا يكلم فلانًا الحين أو الزمان كأن قال: والله لا أكلم فلانًا الحين أو الزمان"بالتعريف"أو حينًا أو زمانًا بالتنكير فإنه يحنث إذا كلمه قبل مضي ستة أشهر من وقت اليمين فإذا مضت ستة أشهر وكلمه بعدها فإنه لا يحنث وهذا مثال النفي، ومثال الإثبات أن يقول: والله لأصومن الحين أو حينًا أو زمانًا فإنه يحنث إذا صام أقل من ستة أشهر، ولا يشترط أن يكون ابتداؤها في المثال الثاني من وقت اليمين، بل له أن يعين ستة أشهر من أي وقت يريد، وإذا نوى بالحين والزمان معرفًا أو منكرًا زمنًا مخصوصًا فإنه يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه، فإن الحين والزمان يطلق على قليل الزمن وكثيره.
وإذا حلف لا يكلمه الدهر"بالتعريف"فإنه يلزمه أن لا يكلمه أبدًا طول عمره وإلا حنث وإذاحلف لا يكلمه دهرًا بالتنكير فإنه يكون كالحين يلزمه أن لا يكلمه ستة أشهر من وقت اليمين وإذا حلف لا يكلمه الأبد أو أبدًا بالتعريف أو النكير فإنه يحنث إذا كلمه طول عمره. وإذا حلف لا يكلمه العمر بالتعريف فيلزمه أن لا يكلمه طول حياته وإلا حنث. وإذا حلف لا يكلمه عمرًا بالتنكير فإنه يحنث إذا كلمه قبل مضي ستة أشهر على الظاهر كالحين، وكل ذلك ما لم تكن له نية، فإن نوى زمنًا مخصوصًا فإنه يعمل بنيته. وإذا قال: والله لا أكلم فلانًا أيامًا كثيرة أو قال: لا أكلمه الأيام أو الشهور أو السنين أو الجمع أو الأزمنة فإن يمينه تنصرف إلى عشرة من كل نوع، فيحنث إذا كلمه قبل مضي عشرة أيام أو عشرة شهور، أو عشر سنين، أو عشر جمع، بمعنى أنه يصوم يوم الجمعة من كل أسبوع حتى يتم صيامم عشرة أيام من أيام الجمع، وكذا إذا قال: الأزمنة، فإنه يحنث إذا كلمه قبل مضي خمس سنين لما علمت من كل زمن ستة أشهر عند عدم النية. ومثل الأزمنة الأحايين والدهور، فإن كل حين ستة أشهر، وكل دهر ستة أشهر كما تقدم.
وإذا قال: أيامًا بالتنكير ولم يصفها بالكثرة. أو شهروًا أو سنينًا أو أزمنة بالتنكير كذلك، فإنها تقع على ثلاثة من كل صنف منها. فإذا حلف لا يكلمه أيامًا يحنث إذا كلمه لأقل من ثلاثة أيام. وإذا حلف لا يكلمه جمعًا فإنه يلزمه أن لا يكلمه ثلاثة أيام من أيام الجمع من وقت اليمين، وكذا إذا حلف لا يكلمه أشهرًا فإنه يلزمه أن لا يكلمه مدة ثلاثة أشهر، وإذا حلف لا يكلمه أزمنة فإنه يحنث إذا كلمه لأقل من ثمانية عشر شهرًا وهكذا. وهذا إذا لم تكن له نية وإلا عمل بنيته كما تقدم.