وإذا حلف لا يكلم فلانًا ما دام في الدار وكان ساكنًا فيها فخرج منها على وجه تبطل به السكنى ثم كلمه وعاد إليها ثانيًا تنحل اليمين، فإذا كلمه بعد ذلك لا يحنث، وكذا إذا حلف لا يقرب امرأته ما دامت في دار كذا وكانت ساكنة فإنها إذا خرجت منها على وجه تبطل السكنى بأن نقلت متاعها ثم عادت إليها تنحل اليمين.
ومثل كلمة"ما دام"ما زال وما كان، في أنها غاية تنتهي اليمين بها، ويلحق بها قول العامة:"طول ما أنت ساكن في كذا"وكذا إذا حلف لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه فلا يحنث إذا أكل من الباقي، لأن شرط الحنث بقاء الكل في ملكه ولم يوجد وكذا إذا حلف لا يكلم عرسه أو صديقه، أو لا يدخل داره، فطلقها أو زالت الصداقة أو باع الدار فإنه يحنث في العرس والصديق إن أشار غليهما بأن قال: صديق فلان هذا أو عرس فلان هذه، لأن الصفة تلغو مع الإشارة عند الحلف فزوالها كعدمه كما تقدم، وأما إذا لم يشر إليهما بهذا فإنه لا يحنث بكلامها إذا تبدلت الصداقة عداوة أو طلقت العرس. وأما في الجار ونحوها من كل ما يملك كالدواب والثياب فإنه لا يحنث باستعمالها، سواء أشار غليها بهذه بأن قال: دار فلان هذه أو لم يشر بأن قال: دار فلان فإنه في حال الإشارة يكون قد عقد يمينه على أمر معين مضاف إلى فلان إضافة ملك، أي على عين مملوكة لفلان فلا تبقى اليمين إذا زال الملك. وفي حالة عدم الإشارة والتعيين يكون قد عقد يمينه على فعل"وهو الدخول"واقع في محل وهي الدار مضاف إلى فلان فيحنث ما دامت الإضافة باقية، ولا يحنث بعد زوالها.
الحنفية - قالوا: إذا حلف لا يكلم فلانًا فكتب له كتابًا أو أرسل له رسولًا، فإن نوى بقوله لا يكلمه مشافهة بالكلام فإنه لا يحنث بالكتاب والرسول بلا خلاف، وإن لم ينو ذلك ففيه خلاف؛ فبعضهم يقول: إنه يحنث، وصحح بعضهم عدم الحنث بشرط أن لا ينوي ترك مراسلته أيضًا، أو كان ليمينه سبب يقتضي هجرة فإنه يحنث في هذه الحالة بالكتاب والرسول، أما الإشارة فقيل يحنث بها وقيل لا يحنث.
وإذا حلف لا يكلم إنسانًا حنث بكلام كل إنسان من ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وعاقل ومجنون وإذا حلف لا يكلم زيدًا أو لا يسلم عليه فإن زجره فقال له: تنح أو اسكت حنث إلا إذا نوى كلامًا غير هذا فلا يحنث به، وإن صلى الحالف بالمحلوف عليه إمامًا ثم سلم الحالف من الصلاة فإنه لا يحنث وكذا إذا فتح الحالف عليه في الصلاة فإنه لا يحنث.
وإذا حلف لا يكلم فلانًا فناداه فإن كان منه بمكان يمكنه أن يسمعه حنث ولو لم لعارض كشغل أو غفلة، وإن كان بعيدًا عنه بحيث لا يسمعه لم يحنث.
وإذا حلف لا يكلمه فسلم عليه فإنه يحنث، وإذا سلم على قوم فيهم ولم يعلم به، فإن كان يمينه بالطلاق أو العتق حنيث، وإن كان بغيره لا يحنث فهو في هذا كالناسي، أما إن كان عالمًا به ولم ينو إخراجه بقوله أو يستثنه بلسانه كأن يقول: السلام عليكم إلا فلانًا فإنه يحنث، سواء كان اليمين