علم بأنه وكيل وقت الضمان، وإذا لم يعلم بأنه وكيله وضمنه في شيء اشتراه للمحلوف عليه فإنه يحنث إذا كان الوكيل قريب المحلوف عليه أو نسيبه أو صديقه، فإذا لم يعلم بقرابته أو نسبه أو صداقته أيضًا فقيل يحنث وقيل لا يحنث. فإذا كانت يمينه بالطلاق ونحوه وادعى أنه لا يعلم صلته بالمحلوف عليه فإنه يصدق قضاء إن كانت تلك الصلة غير مشهورة على القول الثاني، فإن كانت مشهورة فلا يقبل قوله قضاء، أما في الفتوى فإنه يقبل قوله، سواء كانت الصلة مشهورة أو غير مشهورة.
وإذا حلف لا ببيع من زيد شيئًا أو لا يتولى له بيعًا بسمسرة ونحوها فإنه يحنث إذا باع لوكيله أو تولى لوكيله بيعًا إن كان ذلك الوكيل قريبًا أو صديقًا لزيد ولو لم يعلم بأنه وكيل؛ وفي عمله بالقرابة الخلاف المتقدم في المسألة الأولى، أما إن علم بأنه وكيله فإنه يحنث، سواء كان الوكيل قريبًا أو لا.
وإذا قال البائع للوكيل: حلفت أن لا يبيع من زيد شيئًا وأخاف أن تكون وكيله فقال الوكيل: البيع لي لا له، ثم ثبت بالبينة أنه لزيد فإنه يلزم البيع ويحنث الحالف ما لم يقل الحالف إن كنت تشتري له فلا بيع بيني وبينك، فإنه لا يحنث ولا يلزم البيع على المعتمد.
وإذا أسر محمد حديثًا لعلي ثم استحلفه على كتمانه بحيث لا يخبر به أحدًا ثم إن محمدًا أسر حديثه لخالد أيضًا فذهب خالد لعلي وقال له الحديث فقال على ما أظن أن محمدًا يسر هذا الحديث لغيري فإنه يحنث بهذه الكلمة، لأنها تكون كالإخبار ولو لم يقصد بها ذلك.
وإذا حلف لا يكلم زوجه حتى تفعل كذا ثم قال لها عقب يمينه: اذهبي أو انصرفي فإنه يحنث ولا يتوقف الحنث على كلام آخر. أما إذا حلف لا يكلم فلانًا حتى يبدأه بالكلام فقال له: فلان لا أبالي بك فإنه لا يعتبر بهذه العبارة بادئًا بالكلام فيحنث إذا كلمه عقبها أن يبدأه بكلام آخر.
وإذا حلف ليقضين فلانًا حقه في وقت كذا فباع له سلعة بيعًا فاسدًا"متفق على فساده"وجعل الثمن في نظير الحق الذي عليه، ففي هذه المسألة تفصيل: وذلك لأنه إما أن يسلم السلعة لصاحب الدين ويفوتها في يده قبل حلول الأجل المحلوف إليه أو لا يفوتها، فإن فاتها قبل الأجل فإنه لا يحنث بشرط أن تكون قيمتها تفي بالدين، فإن كانت أقل يحنث إلا إذا كمل له بقية الأجل، وإن لم يتركها في يده قبل الأجل بأن لا يفوتها له أصلًا أو يفوتها بعد الأجل ففي هذا الخلاف.
والذي اختاره بعضهم أنه يحنث إن كانت القيمة لا تفي بالدين، ولا يحنث إن كانت تفي به.
وإذا حلف ليقضينه حقه في وقت كذا فوهبه رب الدين له وقبل الحالف الهبة، فإنه يحنث إذا مضى الأجل ولم يقض الدين. أما إذا دفع الدين قبل مضي الأجل فإنه لا يحنث على التحقيق، لأن مجرد قبول الهبة لا يوجب الحنث.
وإذا حلف ليقضينه حقه في وقت كذا فقضاه عنه قريب له بدون إذنه، فإن علم بذلك قبل حلول الأجل ورضي به فإنه يبر، أما إذا لم يعمل قبل حلول الأجل حتى مضى الأجل ولم يقض فإنه يحنث، سواء دفع قريبه من مال الحالف أو من ماله ما لم يكن الدافع وكيلًا مفوضًا للحالف أو وكيلًا في قضاء